فصل في ذكر روّاد هذا الجبل وفضل القرافة « 1 »
قال ذو النون المصري « 2 » : وصف لي رجل بالجبل المقطم ، فقصدته ، فمكثت معه مدة تزيد على أربعين يوما « 3 » ، ثم استخرت اللّه في سؤاله ، فقلت له : فيم « 4 » النجاة ؟ قال : في التقوى والمراقبة « 5 » . قلت : زدني . قال :
فرّ من الخلق ولا تأنس بهم « 6 » . قلت : زدني . قال : إنّ للّه عبادا خافوه ، فسقاهم كأسا من محبته ، فهم في شربهم « 7 » عطاش ، وفي عطشهم أروياء . .
قلت : زدني . قال : هم أقوياء في توكّلهم « 8 » . . ثم تركني ومضى . قيل : إنما سمّيت هذه البقعة المباركة « القرافة » « 9 » لأن من قصد إليها يلق رأفة ( انتهى ) .
هامش
( 1 ) هذا السطر من عندنا ولم يرد في أىّ من المخطوطتين .
( 2 ) هو ثوبان بن إبراهيم الإخميمى المصري ، أبو الفيض ، أحد الزّهّاد العبّاد المشهورين ، نوبىّ الأصل ، وأول من تكلّم بمصر في « ترتيب الأحوال ومقامات أهل الولاية » ، فأنكر عليه عبد اللّه بن عبد الحكم . . . واتهمه لدى المتوكل العباسىّ بالزندقة ، فاستحضره إليه فلمّا دخل عليه وعظه ، فبكى المتوكل ، ثم أطلقه ، فعاد إلى مصر ، وبها توفى سنة 245 ه .
[ انظر ترجمته في الأعلام ج 2 ص 102 ، وطبقات الصوفية ص 15 - 26 ، وحلية الأولياء ج 9 ص 331 - 395 ، وج 10 ص 3 ، 4 ، والطبقات الكبرى للشعرانى ج 1 ص 70 - 72 ، والرسالة القشيرية ج 1 ص 58 - 61 ، ووفيات الأعيان ج 1 ص 315 - 318 ، وتاريخ بغداد ج 8 ص 393 - 397 ، وسير أعلام النبلاء ج 11 ص 532 - 536 ، وطبقات الأولياء ص 218 - 227 ، وميزان الاعتدال ج 2 ص 33 ، وشذرات الذهب ج 2 ص 107 ، 108 ] .
( 3 ) في « ص » : « فمكثت معه أربعين يوما » .
( 4 ) في « ص » : « فيما » لا تصح .
( 5 ) في « م » : « في التقوى والقرافة » والأخيرة تحريف .
( 6 ) قوله : « . . فرّ من الخلق ولا تأنس بهم . . » عن « م » ولم يرد في « ص » .
( 7 ) في « م » : « شربه » . والشّرب : كثرة الشّرب .
( 8 ) في « ص » : « بتوكّلهم » .
( 9 ) في « ص » : « قيل : سمّيت القرافة . . » .