ولمّا رأيتك فوق السّرير * ولاح لي السّتر والمسند « 1 »
رأيت سليمان في ملكه * يخاطبني وأنا الهدهد
فضحك الخليفة وأمر أن لا يعترض « 2 » عليه ، وأن يبقى على عادته في جلوسه ، فأكثر القول في نصرة مذهب السّنّة ، فأحضره أمير الجيوش « 3 » ، فلما دخل عليه ، أنشده في وسط داره « 4 » :
حبّ آل النّبيّ خالط عظمى * وجرى في مفاصلى فاعذرونى « 5 »
أنا واللّه مغرم بهواهم * علّلونى بذكرهم علّلونى « 6 »
فأمر بإطلاقه « 7 » مكرّما .
وكان - رحمه اللّه - مجاهدا ، مقيما بمذهب السّنّة ، مؤيّدا من اللّه عزّ وجلّ .
وقيل : إنه اشتد به الحال من قلّة النفقة وطلب العيال ، فخرج وجاء إلى الإطفيحى بالشرق « 8 » وشكا إليه حاله ، فقال له الإطفيحى : السّاعة كان الأفضل عندي ، ودفع « 9 » لي هذه الصّرّة وقال : أعطها لمستحقّها ، وأنت مستحقها ، خذها فأنفقها . فأخذها ، فوجد فيها خمسين دينارا ، فأخذها فأنفقها في مدة ولم يبق معه شئ ، فطولب بالنفقة ، فقال : ما عندي شئ . فقالت
هامش
( 1 ) المسند : كل ما يستند عليه .
( 2 ) في « م » : « يتعرض » .
( 3 ) في « ص » : « فأحضره . . . مرة ثانية » .
( 4 ) في « م » : « فلما دخل عليه وسط داره أنشده يقول شعر » .
( 5 ) في « ص » : « حبّ صحب النبي » .
( 6 ) في « م » : « بعرم » مكان « مغرم » . . وفي « ص » : « مفيد من » وكلاهما تحريف ، والصواب ما أثبتناه .
( 7 ) في « ص » : « بإصرافه » .
( 8 ) هكذا في « م » . وإطفيح : بلد بالصعيد الأدنى من أرض مصر ، وينسب إليه بعض العلماء [ انظر معجم البلدان ج 1 ص 287 ] .
( 9 ) في « م » : « ودع » .