تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرشد الزوار إلى قبور الأبرار ( الدرر المنظم في زيارة الجبل المقطم ) — صفحة 304

مساهمون:

ص٣٠٤

والده أبو عبد اللّه الحسين بن بشرى الجوهري - رحمة اللّه عليه « 1 » :

كان من الأجلّاء الفضلاء - وكان من المكاشفين ، وله كلام على الخاطر ، ولم يكن في وقته مثله زهدا وعبادة وورعا ، ولم يأت بعده مثله ، وله حكايات عن نفسه وعمّا شاهد ، وخوطب به . قيل : إنه اجتمع مع الشيخ أبى القاسم الحسين بن الأنباري ، قال ابن الأنباري : سمعته يقول ذات يوم ، وقد ذكر عنده من يطلب الكيمياء ، فقال : العجب كل العجب أن ترى هذه الطريقة بعمل الكيمياء ، اللّه يعلم أنّ قوما تعرض عليهم مفروغة فما يأخذونها ، يا سبحان اللّه ، إذا وقف العبد بين يدي اللّه سبحانه يتناثر عليه البرّ ، فإن وقف عند شئ منه « 2 » أوقف عند ذلك ، وإن لم يقف وكان ناظرا إلى المعطى كان المزيد على قدر ذلك ! وذكر عنده رجل ذات يوم كان يسير في السّحاب فقال : إنّي أعرف رجلا في جامع مصر علا حتى رآه رجل « 3 » ، وارتفع من الأرض وسار إلى السماء ، فقلت له : يا سيدي ، ما كان عليه ؟ قال : كان عليه قباء بياض ، والشفاشف « 4 » بين رجليه يلعب بها الريح ، فعلمت أنه هو الذي نظره . وقال ابن الأنباري أيضا : بتّ ليلة في طارمة « 5 » في القرافة وحدى ، فجاء في فكرى خاطر ، فقلت : فلان له ألف ركعة ، وفلان له كذا وكذا ، وقلت : يا نفس ، ما أعظم مصيبتك ، لم لا تكوني مثل هؤلاء ؟ ! فقلت : واللّه
هامش
( 1 ) في « ص » : « المعروف بالجوهرى ، رحمه اللّه تعالى » . ( 2 ) في « م » : « عندي منه » . والبرّ : الخير . ( 3 ) في « ص » : « رجلا » بالنصب ، لا تصح . ( 4 ) القباء : ثوب يلبس فوق الثياب ، أو القميص ، ويتمنطق به . والشفاشف : الزيادة والفضل من الثياب ، أو الرقيق منها . وفي « م » : « والسقاسق » لا معنى لها . ( 5 ) الطّارمة : بيت من خشب ، كالقبة ، معرّبة من اللفظة الفارسية ( طارم ) .