ثم قال لأهل القافلة : من كان « 1 » يملك شيئا يرجو فيه الثواب فليأت به . فنزّل كل واحد منهم شيئا ، وإذا بغبرة من البرّيّة « 2 » وقد أقبل ثعبان عظيم وفي فمه دينار ، فوضعه في الزنجلة ، وأنطقه اللّه تعالى فقال : نحن من جنّ نصيبين « 3 » أتينا لحج بيت اللّه الحرام .
وقيل [ للشيخ أبى بكر ] « 4 » : لو زرت الشيخ أبا الفضل [ بن ] الجوهري ، فجاء لزيارته ، فنظر عليه ثيابا حسنة ، وبزّة ، وبغلة « 5 » ، فرجعت همّته عن زيارته ، وانصرف وتركه .
وكان أبو بكر يكلم الجن ، فرأى امرأة مصروعة ، فجاء فوقف عليها وقال في أذنها للجنّىّ : ويلك خلّها . فقال الجنّى : ما أخلّيها ، لأننى قد جئت من نصيبين أنا وسبعة من أصحابي حتى نصلى خلف الشيخ أبى الفضل « 6 » ابن الجوهري ، فحبستني هذه [ المرأة ونجّستنى ] « 7 » ومنعتني الصلاة دون أصحابي ، وما أخليها . فأقسم عليه أن يتركها ، فلم يفعل ، فقال له « 8 » :
بحرمة الشيخ أبى الفضل اتركها ، فتركها ، فقال : واللّه لأزورنّ الشيخ أبا الفضل « 9 » . فجاء إليه مسرعا ، وكان أبو الفضل له مجلس يعظ الناس فيه « 10 » ،
هامش
( 1 ) في « م » : « من كان ثمّ » .
( 2 ) في « ص » : « الثدية » تصحيف . والبرّيّة : الصحراء . والغبرة : الغبار المثار .
( 3 ) نصيبين : من بلاد الجزيرة على جادة القوافل من الموصل إلى الشام . [ انظر معجم البلدان ج 5 ص 288 ] .
( 4 ) ما بين المعقوفتين عن « م » ولم يرد في « ص » .
( 5 ) البزة : نوع من الثياب . وبكسر الباء : الشارة والهيئة . وفي « م » : « وله بغلة » .
( 6 ) في « م » : « أبو الفضل » .
( 7 ) ما بين المعقوفتين عن « م » ولم يرد في « ص » .
( 8 ) في « م » : « فأقسم عليه » .
( 9 ) في « م » : « أبى الفضل » .
( 10 ) في « م » : « يعظ الناس في مجلس له » .