فراشه ، فيقدم ملك الموت روحه وهو ريّان ، ويبعث يوم القيامة وهو ريّان ، ويدخل الجنة وهو ريّان » « 1 » .
وتوفى أبو القاسم عبد الرحمن الأدفوى في سلخ « 2 » ذي القعدة سنة سبع وعشرين وأربعمائة ، وهو مع والده في القبر عند الخولانيين « 3 » .
وحكى « 4 » عن أبي القاسم المذكور قال : اجتمعت بابن الإمام فتحادثنا ، فقال لي : رأيت في النوم ريحان الجنة . قال : فقلت له : فكيف هو ؟ قال :
رأيت كلّ عود كالقناة الطويلة ، وهو حمحم « 5 » من فوقه إلى أسفله بغير ورق . قال الشيخ أبو القاسم : ومضيت إلى وراء فرأيت كأنّ الجنة أمامى ، فجئت إليها لأدخلها ، فرأيت من داخلها نهرا يجرى بلا حدود ، فقيل لي : هذه أنهار الجنة . ثم « 6 » انتبهت من نومى ، فلما أصبحت جئت إلى أبى الإمام ، فقال لي أبى : هنّاك اللّه بما رأيت ، الأنهار خير من الريحان .
وكان أبو القاسم المذكور كثير العلم ، له حلقة بجامع مصر يحضرها سادات العلماء . وكان أكثر لباسه الصوف . ودخل رجل من علماء العراق إلى مصر ، وجاء إلى الجامع العتيق ، ووقف على حلقة العلماء ، ثم جاء إلى حلقة أبى القاسم الأدفوى ، فسمعه يتكلم بعلوم كثيرة ، فعاب عليه العراقىّ قياسه ، وأنكر ذلك قلبه ، فقال الادفوى : أفيكم من يحفظ أبيات الشافعي ، محمد بن إدريس ، رضى اللّه عنه ، التي كان يقول فيها :
هامش
( 1 ) في « ص » : « ولا يحتاج إلى حوض من أحواض الأنبياء حتى يدخل الجنة وهو ريّان » .
( 2 ) السّلخ : آخر الشهر .
( 3 ) في « ص » : « عند رجلي قبور الخولانيين » .
( 4 ) أي : حكى القضاعي . وما سيذكره القضاعي هنا ورد في « م » وساقط من « ص » وهو حوالي 45 سطرا .
( 5 ) الحمحم : عشب مزهر ، ورقه يشبه لسان الثور ، ينبت في الحقول .
( 6 ) في « م » : « ثم إنّي » .