فرغت الصلاة قلت للحاضرين : ما خبر أبي بكر ؟ فقيل لي : صلّى إلى جانبه أبو جعفر المنفق « 1 » ، فقرأ في الصلاة :
إِنَّ الْمَلَأَ يَأْتَمِرُونَ بِكَ لِيَقْتُلُوكَ فَاخْرُجْ إِنِّي لَكَ مِنَ النَّاصِحِينَ
« 2 » فسمعه ، فترك الصلاة ومضى ، وحمل التابوت إلى بيت المقدس ، وضرب الناس بين محمد بن تكين وبين أبى بكر ، حتى وقعت فتن عظيمة ، فأحرقت دار الماذرائى « 3 » ودور الماذرائيين . وبعد هذا وزر ورجع إلى حاله الأول كما كان ابتداء أمره ، وحج خمس حجج ، فكمل له بذلك سبع وعشرون « 4 » حجة على ما وصفنا من السّعة والإنعام ، ولم يزل في سعادة حتى اعتلّ وتوفى - رحمه اللّه تعالى - سنة 345 ه ، وقبره بجانب قبر أبيه .
* * * ثم ترجع إلى الغرب تجد قبّة تحتها شريفان يزاران . ثم تستقبل القبلة وتجعل الجوسق - أعنى جوسق الماذرائيين « 5 » - على يسارك ، وتمشى مستقبل القبلة تجد قبلا مرصوصة بالطوب ، الدعاء عندها مستجاب « 6 » ، ثم تستقبل القبلة تجد على يسارك قبورا فيها ما يزيد على أربعين شريفا « 7 » . وعلى يمينك قبر الشريف الجارودى ، وعلى يسارك مشهد لطيف في تربة فيها نساء الشريف طباطبا .
ثم تمشى وأنت مغرّب تجد قبر البكري ، وإلى جانبه قبر المقرئ - كان واعظا - وإلى جانبه قبر صغير كانت رجله على وجه الأرض [ طالعة من القبر ،
هامش
( 1 ) هكذا في « ص » . . وفي « م » : « أبو بكر ، وقيل أبو جعفر المنفق » .
( 2 ) سورة القصص - من الآية 20 .
( 3 ) في « م » : « فاحترقت دور المادرانى » وفي « ص » : « الماردانى » وقد سبق التعليق عليهما .
( 4 ) في « ص » : « فكمل بذلك سبع وعشرين » . والأخيرة خطأ . والصواب بالرفع .
( 5 ) الجملة المعترضة عن « م » ولم ترد في « ص » .
( 6 ) هذه الجملة عن « ص » .
( 7 ) في « م » : « فيهم » . . وفي « ص » : « فيهم أربعون شريفا » .