وحكى ، قال : رأيت رجلا منفردا وهو يقول : « أعوذ بك منك » ، وكان معه الشيخ أبو بكر الرازي ، فقال للرجل : ما هذا ؟ فقال : يا أبا يعقوب ، نظرت يوما إلى شخص جميل ، حسن الصورة ، فإذا لطمة وقعت على بصرى ، فسالت عيني ، فسمعت هاتفا يقول : « لطمت بنظرة ، ولو زدت زدناك » .
وكان من كلامه : « أصل الأحوال ما قارن العمل والمكان » .
وقيل : إن المسمّى بقبره هو قبر المرأة الصالحة كلثوم ، وقيل : كلثم العربية « 1 » ، حجّت ثلاثين حجّة راجلة ، وكان لها قدم صدق « 2 » .
ثم تمشى قليلا تجد تربة على مقطع الحجارة ، بأوّلها قبر مكتوب عليه « عبد اللّه بن رواحة » [ رضى اللّه عنه ، حادي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ] [ والمعروف أن ] ابن رواحة قتل في غزوة [ مؤتة بالشام ] « 3 » .
وعند عبد اللّه المذكور قبر بعلوة لرجل من الأشراف « 4 » . ثم تخرج إلى صدر التربة تجد قبر رجل يقال له عبد الرحمن الديباج ، من أولاد عثمان بن عفان ، رضى اللّه عنه .
هامش
( 1 ) هي كلثم ابنة القاسم الطيب رضى اللّه عنها .
( 2 ) إلى هنا ينتهى الساقط من « ص » .
( 3 ) ما بين المعقوفتين الأول عن « ص » . والثاني والثالث من عندنا لاستقامة المعنى . وابن رواحة هذا هو : عبد اللّه بن رواحة بن ثعلبة الأنصاري ، صحابىّ من الخزرج ، ويعد من الأمراء والشعراء الراجزين ، كان يكتب في الجاهلية ، وشهد العقبة مع السبعين من الأنصار ، وكان أحد النقباء الاثني عشر ، وشهد بدرا وأحدا والخندق والحديبية ، واستخلفه النبي صلّى اللّه عليه وسلم على المدينة في إحدى غزواته ، وصحبه في عمرة القضاء ، وله فيها رجز ، وكان أحد الأمراء في وقعة مؤتة بأدنى البلقاء من أرض الشام ، واستشهد فيها سنة 8 ه .
[ انظر الأعلام ج 4 ص 86 ، وأسد الغابة ج 3 ص 234 - 238 ، والمحبر لابن حبيب ص 123 ، وحلية الأولياء ج 1 ص 118 - 121 ] .
( 4 ) في « ص » : « وعند رأسه قبر شريف » .