وقال : « من كان شبعه بالطعام لم يزل جائعا ، ومن كان غناه بالمال لم يزل فقيرا ، ومن قصد بحاجته الخلق لم يزل محروما ، ومن استعان على أمر اللّه بغير اللّه لم يزل مخذولا » . وقال : « الدنيا بحر ، والآخرة ساحل ، والتقوى مركب ، والناس على سفر » . وقال في تفسير قوله تعالى :
وَشَرَوْهُ بِثَمَنٍ بَخْسٍ دَراهِمَ مَعْدُودَةٍ
« 1 » : لو كان ثمنه الكونين لكان بخسا في جنب مشاهدته .
ولمّا كان في النّزع « 2 » قيل له : [ قل ] لا إله إلّا اللّه . فقال للقائل :
إيّاى تريد ؟ وعزّة من لا يذوق الموت ، ما بقي بيني وبينه إلّا حجاب العزّة ! ثم طفى من وقته « 3 » .
وصحب النّهرجورىّ هذا سهلا التّسترىّ « 4 » ، والجنيد بن محمد « 5 » ، رضى اللّه عنهم ، ونفع ببركاتهم .
هامش
( 1 ) سورة يوسف - من الآية 20 .
( 2 ) أي : عند الموت . وما بين المعقوفتين بعدها عن الرسالة القشيرية ج 2 ص 599 ولم يرد في « م » .
( 3 ) هكذا في « م » . . وفي المصدر السابق : « وانطفأ من ساعته » أي : مات .
( 4 ) هو سهل بن عبد اللّه بن يونس التّسترىّ ، أبو محمد ، أحد أئمة الصوفية وعلمائهم ، ومن المتكلمين في علوم الإخلاص والرياضيات وعيوب الأفعال ، ولد سنة 200 ه . وتوفى سنة 283 ه .
[ انظر ترجمته في الأعلام ج 3 ص 143 ، وطبقات الصوفية ص 206 - 211 ، وطبقات الأولياء ص 232 - 236 ، وحلية الأولياء ج 10 ص 189 - 212 ، وطبقات الشعراني ج 1 ص 77 - 79 ، والرسالة القشيرية ج 1 ص 92 - 95 ، ووفيات الأعيان ج 2 ص 429 و 430 ، وشذرات الذهب ج 2 ص 182 - 184 ] .
( 5 ) هو الجنيد بن محمد بن الجنيد الخزّاز ، أبو القاسم ، صوفيّ ، من العلماء بالدين ، وعدّه العلماء شيخ مذهب التصوف لضبط مذهبه بقواعد الكتاب والسّنّة ، ولكونه مصونا من العقائد الذميمة ، سالما من كل ما يوجب اعتراض الشرع ، ولد ونشأ ببغداد ، وأصل أبيه من نهاوند ، وكان يعرف بالقواريرى ، نسبة لعمل القوارير ، وعرف الجنيد بالخزّاز لأنه كان يعمل الخز ، وكانت وفاته سنة 297 ه .
[ انظر ترجمته في الأعلام ج 2 ص 255 - 287 ، وطبقات الشعراني ج 1 ص 84 - 86 ، وتاريخ بغداد ج 7 ص 241 - 249 ، وطبقات الشافعية ج 2 ص 260 - 275 ، والرسالة القشيرية ج 1 ص 116 - 119 ، وطبقات الأولياء ص 126 - 174 ] .