تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرشد الزوار إلى قبور الأبرار ( الدرر المنظم في زيارة الجبل المقطم ) — صفحة 258

مساهمون:

ص٢٥٨
وفي أيامه قدم المعز لدين اللّه الخليفة الفاطمي ، فلما قضى « 1 » قيل للقاضي : اخرج إلى لقائه ، فقال : ليس لي به حاجة . وكان دخول المعز في سنة اثنتين « 2 » وستين وثلاثمائة . وكان جوهر القائد الأزهري « 3 » قد أقرّه على ولايته لمّا دخل على عساكر المعز ، قبل أستاذه لتسلّم الديار المصرية ، ثم إن المعز لما جلس بمصر واستدعى وجوه الناس قال : أين القاضي ؟ فقيل له يحضر ، فجىء به إليه ، فنظر عليه أثوابا خلقة « 4 » ، فقال : أنت القاضي ؟ قال : نعم . فقال المعزّ : القاضي يعطى ألف دينار لإصلاح حاله . فقال : ليس لي به حاجة . فغضب المعز وقال : تردّ علىّ هديتي ؟ ! فقال : ليس لي به حاجة ، وعندي قوت ثلاثة أيام . فقال له رجل من أهل الشرطة : إنّه يدّعى الورع بين يديك . فقال المعز : ما يقول هذا . وكان المعز كثير الحلم . فقال القاضي : اللّهمّ إن كان ما قال حقّا « 5 » فاغفر له ، وإلّا فاسلبه عقله . فجنّ من وقته ، فتعجب المعز لذلك ، وكان يزوره بعد ذلك مستخفيا .
هامش
( 1 ) أي : انتهى من مجلس قضائه . ( 2 ) في « م » : « اثنين » خطأ لغوى . ( 3 ) هو جوهر بن عبد اللّه الرومي ، أبو الحسن القائد ، باني مدينة القاهرة والجامع الأزهر ، كان من موالى المعز العبيدي ( صاحب إفريقية ) وسيّره من القيروان إلى مصر بعد موت كافور الإخشيدى ، فدخلها سنة 358 ه . وأرسل الجيوش إلى بلاد الشام لفتحها ، ومكث بها حاكما مطلقا إلى أن قدم مولاه المعز سنة 362 ه ، فحل المعز محله وصار هو من عظماء القواد في دولته إلى أن توفى سنة 381 ه بالقاهرة . وكان كثير الإحسان ، شجاعا ، لم يبق بمصر شاعر إلا رثاه . [ انظر ترجمته في الأعلام ج 2 ص 148 ، ووفيات الأعيان ج 1 ص 375 - 380 ، والنجوم الزاهرة ج 4 ص 28 وما بعدها ] . ( 4 ) خلقه : بالية . ( 5 ) في « م » : « حق » خطأ ، والصواب بالنصب .