تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرشد الزوار إلى قبور الأبرار ( الدرر المنظم في زيارة الجبل المقطم ) — صفحة 232

مساهمون:

ص٢٣٢
اعتقلنى ، وإن أنكرت استحلفنى ، أفتنا يرحمك اللّه . فبكى القاضي وأخرج منديلا من كمّه ، ووزن العشرين دينارا لربّ المال ، فقال له : ما هذا يا سيدي ؟ قال : خلاص هذه القضية « 1 » ، وقرأها عليه ، فقال له : يا سيدي ، أي شئ أردت بهذا ؟ قال : الأجر والثّواب . فقال ربّ المال : أنا أولى بذلك وأحق ، واللّه لا أطالبه أبدا . فهمّ المطلوب أن يقوم ، فقال القاضي : هؤلاء خرجوا للّه ، لا رجعت فيهم « 2 » ، فتخلص الرجل من العشرين ، وتحصّل على العشرين الأخرى . ويقال : إن المديون امتنع ، فتصدّق القاضي بها . وكان سبب عزله عن القضاء ، أنّ رجلا من الجند خاصم إنسانا وقذفه « 3 » ، فرفعه خصمه إلى الحاكم وادّعى عليه ، وشهد عليه شاهد واحد ، وذهب الخصم ليحضر له الشاهد الآخر ، فأمر القاضي بحبس الجندي حتى يحضر الرجل الشاهد الآخر ، ويقام على الجندي الحد ، فأرسل أبو عون عبد الملك بن يزيد « 4 » فأخرج الجندي من السجن ، فلما بلغ الخير ذلك اعتزل في بيته وترك الحكم ، فأرسل إليه أبو عون في ذلك ، فقال : لا أرجع حتى يردّ الجندىّ إلى مكانه ، فلم يردّ ، وتمّ على عزمه . فقال له « 5 » : فأشر علينا برجل نوليه . فقال : غوث « 6 » بن سليمان الحضرمي .
هامش
( 1 ) في « ص » : « المسألة » مكان « القضية » . ( 2 ) في « ص » : « لا رجعة لهم » . ( 3 ) وردت هذه القصة في « ص » في غير هذا الموضع ، وبها اختلاف يسير في سياقها ، وما أثبتناه هنا عن « م » . ( 4 ) وكان أبو عون أميرا على مصر . وفي « م » : « ابن عون » في الموضعين والتصويب من الولاة والقضاة للكندي . ( 5 ) أي : ابن عون ، وفي « م » : « قالوا » : وما أثبتناه عن الكواكب السيارة . ( 6 ) في « ص » والكواكب السيارة : « عون » مكان « غوث » ، تصحيف ، والصواب ما أثبتناه . وانظر ترجمة غوث بن سليمان في كتاب الولاة والقضاة للكندي ص 373 - 376 وغيرها من الصفحات .