تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرشد الزوار إلى قبور الأبرار ( الدرر المنظم في زيارة الجبل المقطم ) — صفحة 221

مساهمون:

ص٢٢١
واستحى « 1 » وظنّ أن فرّط فيها ، وأنه يعجز عن القيام بها ، فلهذا طالبه . ولمّا اعتقله أمره أن يسلم القضاء إلى محمد بن شاذان الجوهري ، ففعل ، وجعله كالخليفة له والنائب عنه « 2 » . وقال الحسن اللّيثى : حدّثنى بعض شيوخ مصر قال : مررت في أول اللّيل و « بكّار » في غرفته يبكى ويصلى ويقول :
كَلَّا إِنَّها لَظى * نَزَّاعَةً لِلشَّوى * تَدْعُوا مَنْ أَدْبَرَ وَتَوَلَّى
« 3 » يرددها ما تجاوزها . وروى أبو حاتم ابن أخي « بكّار » قال : قدم على عمّى « بكار » رجل من البصرة ، [ عنده علم وزهادة وفضل ونسك ، فأكرمه عمّى وقرّبه ] « 4 » وأدناه ، وذكر أنه كان معه في المكتب « 5 » في البصرة ، ومضت به الأيام حتى جاء الرجل في شهادة ، ومعه شاهد من شهود مصر ، فأدّوا الشهادة عند عمّى ، فما قبل شهادة ذلك الرّجل ، فلما خرج وهو منكسر القلب قلت لعمى : هذا رجل زاهد ، عالم ، وأنت تعرفه . فقال : يا بن أخي ، ما رددت شهادته ، إلّا أنّا لمّا كنا صغارا في المكتب جلست أنا وإيّاه على مائدة فيها أرز وحلوى « 6 » ، فنقبت الأرز بأصبعى ، فقال لي :
أَ خَرَقْتَها لِتُغْرِقَ أَهْلَها
« 7 » [ فقلت له ] : أتهزأ « 8 » بكلام اللّه على الطعام ؟ ! ثم أمسكت عن كلامه مدّة ، فما أقدر على قبوله وأنا أذكر ذلك منه .
هامش
( 1 ) استحى واستحيا : خجل . ومن قوله : « فلما نظر أحمد . . » إلى قوله : « والنائب عنه » عن « م » وساقط من « ص » . ( 2 ) إلى هنا ينتهى الساقط من « ص » . ( 3 ) سورة المعارج - الآيات من 15 - 17 . والمراد بلظى : جهنم والعياذ بالله ، ونزّاعة للشّوى ، أي : قلّاعة للأطراف أو جلد الرأس . ( 4 ) ما بين المعقوفتين عن « ص » . ( 5 ) المكتب : مكتب تحفيظ القرآن ( الكتّاب ) . ( 6 ) في « م » : « وحلو » . ( 7 ) من الآية 17 من سورة الكهف . ( 8 ) ما بين المعقوفتين عن « ص » . . وفي « م » : « أتهتزئ » .