ودخل على « بكار » قوم من أهل « الرملة » فقال قوم ممّن حوله :
كيف حال قاضيكم ؟ فقالوا : عفيف ! فالتفت « بكّار » إليهم وقال : لقد غممتمونى « 1 » يقال : قاض « 2 » عفيف ، فسدت الدّنيا ! !
وقال محمد بن أحمد بن سلامة : ما تعرّض أحد لبكّار فأفلح « 3 » . . لقد تعرض إليه غلام من بنى يزد يقال له : عامر بن محمد ، وكان قد دسّ عليه وقيل له : تظلّم فيه ، وكان في حجر « بكّار » « 4 » ، وكان يقرّبه ليتمه ، فرآه « بكّار » في مجلس المظالم « 5 » ، فقال له : ما تصنع هاهنا ؟ فقيل له : هو يرفع فيك « 6 » ! ! فقال : على أىّ شئ يا عامر « 7 » ! قال : أنفقت مالي « 8 » .
قال : أنا يا عامر ؟ ! قال : نعم « 9 » . قال : إن كنت كاذبا فلا نفعك اللّه بعقلك ولا جسمك . قال أبو محمد : أخبرني من رآه وهو شيخ ذاهل العقل ، يسيل لعابه من فالج « 10 » ويسبّ الناس ويرميهم بالحجارة ، وهم يقولون « 11 » : هذه دعوة الكبير المقدار « 12 » القاضي « بكّار » .
هامش
( 1 ) هكذا في « ص » . وفي « م » : « عمّمتونى » بالعين المهملة ، يقال : عمّ القوم فلانا أمرهم ، أي : قلّدوه إيّاه ، فصار ملجئا للعامّة .
( 2 ) في « م » : « قاضى » . لا تصح .
( 3 ) في « م » : « وأفلح » أي : فاز وظفر بما يريد .
( 4 ) أي : في كنفه ورعايته .
( 5 ) في « م » : « مجلس الظلم » .
( 6 ) أي : يرفع شكواه فيك إلى الحاكم . . وفي « ص » : « يرفع عليك » .
( 7 ) في « ص » : « على أي شئ تقول يا عامر ؟ » .
( 8 ) في « ص » : « أتلفت مالي » .
( 9 ) قوله : « قال نعم » عن « م » .
( 10 ) الفالج : شلل يصيب أحد شقّى الجسم طولا فيبطل إحساسه وحركته .
( 11 ) في « م » : « يقولوا » خطأ ، والصواب ثبوت النون .
( 12 ) قوله : « الكبير المقدار » عن « م » ولم يرد في « ص » .