تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرشد الزوار إلى قبور الأبرار ( الدرر المنظم في زيارة الجبل المقطم ) — صفحة 219

مساهمون:

ص٢١٩
فقال : ائتني بالآخر - فلما جاء به دفع له مائة دينار « 1 » ويقال : ألف دينار ، وقال : لو جئتني بالرّغيفين أعطيتك ألفين ، ويقال : مائتين « 2 » فبعد مدة رمد النجاب رمدا عظيما أشرف فيه على العمى ، ثم أراد الخليفة أن يرسله برسالة « 3 » أخرى ، فاعتذر برمده ، فأمر الخليفة بإحضار مكحلة فيها كحل ، فكحله منها ، فبرئ من ساعته ، ومضى في رسالة الخليفة « 4 » ، فلما عاد قال : يا أمير المؤمنين ، أريد ذلك الكحل تعلمني « 5 » إيّاه ، فقد وجدت فيه شفاء عظيما « 6 » . فقال الخليفة : هو الرغيف الذي أتيت به من عند القاضي « بكّار » ، جعلنا منه في أكحالنا وأدويتنا ، فنحن نعافى ببركته ! فندم النجاب على ما فرّط . وكانت ولايته القضاء يوم الجمعة ، في جمادى الآخرة سنة 246 ه . وكان أحد الفقهاء على مذهب الإمام أبي حنيفة رحمة اللّه عليه « 7 » . أخذ الفقه عن هلال بن يحيى بالبصرة . وكان من البكّائين والتّالين لكتاب اللّه تعالى . وكان إذا فرغ من الحكم خلا بنفسه وعرض عليها جميع ما حكم به ، ثم يبكى ويقول : يا « بكّار » تقدم إليك رجلان في كذا وكذا ، وحكمت بكذا وكذا ، فما جوابك غدا إذا وقفت بين يدي اللّه سبحانه وتعالى ؟
هامش
( 1 ) هكذا في « م » . . وفي « ص » : « فلما أتاه بالرغيف الباقي دفع له ألف دينار . . . » . ( 2 ) قوله : « ويقال : مائتين » عن « م » ولم يرد في « ص » . وفي « طبقات الأولياء » لابن الملقن أن المتوكل جعل الرغيف في الكحل والأدوية ليستشفى به . [ انظر المصدر المذكور ص 119 ، والكواكب السيّارة ص 49 ] . ( 3 ) في « م » : « رسالة » . وفي « ص » : « في رسالة » . ( 4 ) في « ص » : « ومضى في رسالته » . ( 5 ) في « ص » : « أن تعلمني » . ( 6 ) في « م » : « شفاء عظيم » خطأ ، والصواب ما أثبتناه . وفي « ص » : « شفاء عظيما لم [ أجده ] في غيره » . ( 7 ) في « م » : « وكان أحد الفقهاء على مذهب أبي حنيفة » .