عبّاد بعض ديارنا « 1 » ، فقال له رجل : إنما طمع هذا لكذا وكذا أن يلي القضاء حتى تغيّب « 2 » فبلغ قوله عمّى ، فدعا عليه [ بالعمى ] « 3 » ، فعمى بعد جمعة » .
قال حجاج بن راشد بن محمد : « سمعته ذات ليلة يبكى ويصيح حين أكره على القضاء ، وتغيّب ، فأشرفت عليه من غرفتى « 4 » ، فسلّمت عليه وقلت له : ما شأنك يا أبا محمد ؟ فقال لي : يا أبا الحسن ، إنّ القضاة يحشرون مع الملوك ، وإنهم يحشرون كالذّرّ « 5 » ، وإنّ العلماء يحشرون مع الأنبياء » .
ثم تغيّب « 6 » بعد ذلك ، وطلب فلم يوجد .
وقال حرملة : « رأيت كتاب مالك بن أنس إلى عبد اللّه بن وهب مفتى أهل مصر » .
وروى زيد بن أبي الغمر قال : حدّثنى أبى قال : « سمعت ابن وهب يقول : حججت أربعا وعشرين حجّة ألقى فيها مالك بن أنس - قال أبى :
وكنّا نسمّيه ديوان العلم . . وكان يقول : الذي تعلّمناه من أدب مالك أكثر مما تعلمناه من علمه » .
هامش
( 1 ) في « ص » : « بعض دارنا » .
( 2 ) في « ص » : « في أن يلي القضاء حتى يتغيب » .
( 3 ) ما بين المعقوفتين عن « ص » .
( 4 ) في « ص » : « فعرفني » .
( 5 ) هكذا في « م » . . وفي « ص » : « فقال : يا أبا الحسن ، بينا أنا أرجو أن أحشر في زمرة العلماء أحشر في زمرة الولاة ؟ واللّه لا يكون هذا أبدا » . وفي الكواكب السيارة : « إنّ القضاة يحشرون مع الملوك ، والملوك يحشرون كالذّرّ ، والعلماء يحشرون مع الأنبياء ، فأحببت أن أحشر مع الأنبياء » .
والذّرّ : صغار النمل .
( 6 ) « ثم » عن « ص » .