وكان كثير البرّ بأمّه ، حتى قيل له : إنك من أبرّ الناس بأمّك ولسنا نراك تأكل معها في صحفة . . فقال : « أخاف إن تسبق يدي إلى ما تسبق إليه عينها ، فأكون قد عققتها » .
وممّا روى عن زين العابدين دعاء الاستخارة : « اللّهمّ إنك تنيل الرّغائب ، وتعطى المواهب ، وتتم « 1 » المطالب ، وتطيّب المكاسب ، وتهدى إلى أحمد العواقب ، وتقى النوائب . . اللهم وقد استخرتك فيما عزم أمرى عليه ، وقادنى « 2 » هواي إليه ، فسهّل منه ما توعّر ، ويسّر منه ما تعسّر ، واكفنى فيه المهم ، وادفع عنى كلّ ملمّ ، واجعل يا ربّ عاقبته غنما ، ومحذوره سلما ، وبعده قربا ، وجدبه « 3 » خصبا ، وأنلنى لواء الظفر فيما رجوت ، وعوائد الإنعام فيما دعوت ، وفوائد الإكرام فيما سألت ، فإنك تقدر ، ولا أقدر ، وتعلم ولا أعلم ، وأنت علّام الغيوب » .
وفوائده « 4 » كثيرة . وكان ولادته يوم الجمعة في بعض شهور سنة 38 من الهجرة . . وتوفى سنة 94 . . وقيل : سنة 99 . . وهو ولد الحسين « 5 » الشهيد المقتول ابن علي بن أبي طالب ، رضى اللّه عنهم .
رجعنا إلى ذكر القاسم ، رضى اللّه عنه :
قال المؤرخون : هو والد سيدي يحيى - كما سيأتي ذكر ذلك الشّبيه الآتي ذكره - قدم من الحجاز مع ولده سيدي يحيى - كما سيأتي ذكر ذلك في ترجمة ولده - قال بعضهم : كان من عباد اللّه الصالحين الأخيار ، وكان له قدم صدق ، وكان كثيرا ما ينشد ويقول :
هامش
( 1 ) في « م » : « وتغنم » .
( 2 ) في « م » : « وتقاونى » ، تصحيف .
( 3 ) في « م » « وجذبه » .
( 4 ) أي : وفوائد هذا الدعاء .
( 5 ) في « م » : « الحسن » خطأ .