وجدّها ، السيدة الرئيسة ، السيدة نفيسة ابنة الحسن الأنور ، المذكور آنفا ، ابن زيد الأبلج ، ابن حسن السبط ، ابن الإمام الأنزع « 1 » علي بن أبي طالب [ ابن عبد المطلب ] « 2 » بن هاشم بن عبد مناف ، وبقية النسبة معروفة .
ولدت هذه السيدة في سنة 145 من الهجرة النبوية في خلافة أبى جعفر عبد اللّه بن محمد بن علي بن عبد اللّه بن العباس ، المعروف بالمنصور بالله تعالى ، وذلك بعد ولادة الإمام الليث بن سعد بإحدى « 3 » وخمسين سنة ، تقريبا ، وقبل ولادة الشافعي بخمس سنين . . [ وعند ] « 4 » ولادتها أمر المنصور بعمارة بغداد ، وكانت تحب العبادة من صغرها ، ونشأت بالمدينة النبوية ، وصحبت كثيرا من نساء الصحابة ، وكانت تلازم حرم النّبيّ ، صلّى اللّه عليه وسلم .
وحكى الحافظ أبو محمد عبد اللّه بن برغش النّسّابة في كتابه « تحفة الأشراف » أنّ الإمام زيد الأبلج ، رضى اللّه عنه ، كان يأخذ بيد ولده الحسن الأنور ، والد السيدة نفيسة ، رضى اللّه عنها ، ويدخل إلى قبر النبي صلّى اللّه عليه وسلم ويقول :
يا سيدي يا رسول اللّه ، هذا ولدى الحسن ، أنا راض عنه ، ثم يرجع وينصرف ، فلمّا كان في بعض الليالي نام فرأى النبي صلّى اللّه عليه وسلم في المنام وهو يقول : يا زيد ، إنّى راض عن ولدك الحسن برضاك عنه ، والحق - سبحانه وتعالى - راض عنه برضاي عنه . . فلما نشأ الحسن وجاء بالسيدة نفيسة إلى المدينة الشريفة ، كان يأخذ بيدها ويدخل بها إلى القبر الشريف ويقول : يا رسول اللّه ، إنّى راض عن ابنتي نفيسة ، ويرجع ، فما زال يقول ذلك حتى رأى النبي صلّى اللّه عليه وسلم في المنام وهو يقول : يا حسن ، إنّي راض عن ابنتك نفيسة برضاك عنها ، والحق - سبحانه وتعالى - راض عنها برضاي .
هامش
( 1 ) الأنزع والنزيع : الشريف من القوم ، الذي نزع إلى عرق كريم .
( 2 ) ما بين المعقوفتين ساقط من « م » .
( 3 ) في « م » : « بأحد » خطأ ، والصواب ما أثبتناه .
( 4 ) ما بين المعقوفتين زيادة يتطلبها السياق . وجاء في « م » أنها ولدت قبل ولادة الشافعي بخمسين سنة ، وهذا وهم وتحريف من الناسخ ، والصواب ما أثبتناه ، إذ أن « الشافعي » ولد سنة 150 ه .