قال الطبري : لمّا مات أبو الحسن ، رضى اللّه عنه ، ترك عليه ما يزيد على خمسة آلاف دينار « 1 » دينا للناس ، فحلف الحسن أنه لا يستظلّ بسقف حتى يقضى دين أبيه ، فلم يزل كذلك حتى قضى دينه ، رضى اللّه عنه .
وكانت له دعوة مجابة ، وسمّى في زمانه بصفى الأسخياء . . قال عبد اللّه بن يعيش : كان الحسن بن زيد يعدّ بألف من الكرام . . وإليه انتهت الرياسة في بنى الحسن وجئ له بشابّ شارب متأدّب ، فقال له : يا بن بنت رسول اللّه ، أطلقنى وأنا لا أعود ، وقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « أقيلوا ذوى الهيئات عثراتهم » ، وأنا ابن [ أبى ] أمامة بن سهل بن حنيف « 2 » ، وقد كان أبى مع أبيك كما علمت . . قال : صدقت ، فهل أنت عائد ؟ قال : لا واللّه . . فأقاله ، وأمر له بخمسين دينارا وقال : تزوّج بها وعد إلىّ . . فتاب الشابّ ، فكان الحسن بن زيد المذكور يجرى عليه النفقة . نفع اللّه تعالى به في الدنيا والآخرة ( آمين ) .
السيدة نفيسة ، رضى اللّه عنها ، ونفع ببركاتها « 3 » :
هي السيدة العابدة ، الزاهدة ، المجتهدة ، الورعة ، صاحبة الكرامات المتنوعة ، نجيبة دهرها ، وفريدة عصرها ، المرتقية بجدّها « 4 » المفتخرة بأبيها
هامش
( 1 ) هكذا في « م » وفي الكواكب السيارة . . وفي « ص » : « أربعة آلاف دينار » .
( 2 ) ما بين المعقوفتين من « المعارف » لابن قتيبة ، ولم ترد في « م » أو « ص » أو الكواكب السيارة . . وأبو أمامة بن سهل محدّث ، وأبوه سهل بن حنيف صحابىّ من الأنصار من بنى عمرو بن عوف ، شهد مع علي بن أبي طالب « صفّين » ، وكان يسكن الكوفة ، ومات بها سنة 38 ه ، وصلّى عليه على ابن أبي طالب ، رضى اللّه عنه ، وكبّر عليه ستّا ، وقال : إنّه بدرىّ . [ انظر المرجع المذكور ص 291 ] .
( 3 ) في « م » : « ابنته نفيسة » أي : ابنة الحسن بن زيد ، رضى اللّه عنهما . وقد وردت ترجمتها في « ص » مختصرة ، وأهمل فيها الكثير مما ورد في « م » ، لذا اقتصرنا في هذه الترجمة على ما جاء في « م » مع مقارنته بما جاء في « ص » - إن وجد - وبما ورد في الكواكب السيارة ، وتحفة الأحباب .
[ انظر ما كتب عنها في الخطط المقريزية ج 2 ص 440 - 442 ، والخطط التوفيقية ج 5 ص 303 - 312 ، ومساجد مصر ج 1 ص 122 - 128 لسعاد ماهر ، وانظر الكواكب السيارة ص 31 - 34 ، وتحفة الأحباب ص 104 - 114 ] .
( 4 ) أي : باجتهادها وبعملها الذي وفقها اللّه تعالى له .