العارف بالله موفق الدين أبو محمد بن عبد الرحمن ، ابن الشيخ الفقيه أبى الحرم مكّى بن عثمان الشارعى الشافعي ، وينتهى نسبه إلى سعد بن عبادة الأنصاري « 1 » . ويطلق عليه أيضا زين الدين عثمان بن الموفق ، أو موفق الدين ابن عثمان ، أو عبد الرحمن الملقب بالموفق ، أو ابن عثمان ، وكل هذا وارد في ترجمته . هذا ولم أقف على ترجمة مفصلة عن حياته ، في المصادر التي تحت يدي ، وقد أهملته كتب التراجم المعروفة ، ولم يذكر عنه سوى أنه فقيه ، اشتغل بالوعظ ، وله شعر ، وكان صديقا للحافظ المنذري .
وكان معاصرا لأبى العباس شمس الدين بن خلكان ، صاحب وفيات الأعيان ، وعمر بن الفارض ، وأبى القاسم الشاطبى ، والقاضي الفاضل ، وغيرهم من الشخصيات الفذة الذين كانوا أعلام زمانهم ، وكان لهم صفحات مشرقة ، ونفحات صادقة من الناحية الروحية والعلمية .
وكانت وفاة عثمان بن الموفق في الرابع والعشرين من شهر رجب سنة 615 ه ، ودفن بحوش بنى عثمان مع جماعة من العلماء ، ذكر ذلك ابن الزيات في الكواكب السيارة وقال : حوش بنى عثمان عليه هيبة وجلالة ، والدعاء به مستجاب .
وحكى ابن الجبّاس أن النيل توقف في بعض السنين ، قال : فحملت على قلبي همّا عظيما ، وضاق صدري ممّا نزل بالناس ، فنمت ، فرأيت إنسانا لم أعرفه ، فقلت له : واللّه ما الناس إلّا في شدة من توقّف النيل ، فقال لي عليك بتربة بنى عثمان فادع اللّه عندهم يفرّج اللّه تعالى عن الناس .
هامش
( 1 ) وقد ورد هذا النسب في الكواكب السيارة كما يلي :
هو موفق الدين بن عثمان بن تاج الدين أبى العباس بن شرف الدين محمد بن جمال الدين عثمان بن أبي الحرم مكي بن عثمان ، شافعي زمانه ، وهو ابن عماد الدين إسماعيل بن إبراهيم بن شبيب بن غنائم ابن محمد بن عنان - ويقال خاقان - بن عبد اللّه بن عبيد اللّه بن إبراهيم بن عبد اللّه بن محمد بن عبد اللّه بن عبد الرحمن بن سعيد بن سعد بن عبادة بن دليم الأنصاري ، وله ذرية باقية إلى الآن صلحاء ، علماء نفعنا اللّه بهم .
[ انظر المرجع المذكور ص 309 ] .