وفاة عزيز لديهم ، فيورد أشعارا لعلّى بن أبي طالب رضى اللّه عنه ، بعد أن قام بدفن فاطمة ، وأورد شعرا لعبد العزيز الدّرينىّ قاله على قبر ابنته حين دفنها ، وإبراهيم الخوّاص ، وسمنون المحبّ وكثيرين غيرهم .
وقد سجل المؤلف كثيرا من المشاهد والمزارات التي اندثرت واختفت رسومها ومعالمها ولم يعد لها وجود الآن ، وقد قدّم لنا ابن عثمان تراجم وافية لأصحاب هذه المزارات ، وذكر جوانب كثيرة عنهم لم ترد في كثير من المصادر التي تترجم للأعلام ، هذا بالإضافة إلى تعاليمهم ، ومكانتهم العلمية ، ومأثورات أقوالهم ، وسلوكيّاتهم ، وكراماتهم ، وغير ذلك .
كما ذكر ابن عثمان في كتابه « ما ورد في زيارة القبور والآثار » ، وعلّم الزائر ما يقوله إذا خرج للمقابر . وعقد فصلا كاملا عن آداب الزيارة . ذكر فيه عشرين وظيفة أو صفة أو خلقا يجب على الزائر اتباعها والعمل بها ، وهذا في ذاته من الأشياء المهمة التي يجب على الزائر المسلم الإلمام بها ومعرفتها والتحلي بآدابها .
كما أن هذا الكتاب يحبّب المسلم في زيارة قبور وأضرحة الأولياء والصّالحين ، ويذكر له ما يجب أن يلتزم به نحوهم من الآداب المذكورة آنفا عند زيارتهم ، مستنكرا ما يقوم به الجهّال والمتنطّعون من العوام عند زيارة هذه القبور ، من تقبيل الأضرحة ، أو مسّ الضريح باليدين ثم مسحهم على الوجوه ، ونحو ذلك من الأفعال ، ذاكرا أن ذلك من عادة النصارى ، ومن الأفعال غير اللّائقة ، ولم ينقل عن أحد من المسلمين . ويذكر ابن عثمان أنّ على الزائر حينما ينوى زيارة هؤلاء الصالحين عليه أن يخلص النية للّه ، ويقصد بزيارته وجه اللّه وحده ، ليصلح فساد قلبه ، ويجتنب المشي بين القبور ، والجلوس عليها ، وأن يأتي الزائر من تلقاء وجه الميت ، كما لو كان يخاطبه وهو حىّ ، ويسلم عليه كما يسلم على الأحياء ، ويتلو عنده ما تيسر من القرآن ، ويدعو له ، ولنفسه ، ويستغفر للمؤمنين والمؤمنات . . وغير ذلك من الآداب المحمودة
مرشد الزوار إلى قبور الأبرار ( الدرر المنظم في زيارة الجبل المقطم ) — صفحة مقدمة 16
مساهمون: موفق الدين بن عثمان
صمقدمة ١٦