التي أمرنا بها ديننا الإسلامي الحنيف . فالقصد من الزيارة العظة والاعتبار ، والتذكير بالآخرة ، والتقرب إلى اللّه ، والاقتداء بهؤلاء الصالحين الذين أفاض اللّه عليهم من فضله ، وجزاهم أحسن الجزاء على طاعتهم ، وأكرم مثواهم ، فعلى الزائر أن يترسم خطاهم ، ويقتدى بهم في حياته ، لعلّه يصل إلى ما وصلوا إليه ، أو ينال ما نالوه من منزلة كريمة عند بارئهم .
مآخذ ابن الزيات على هذا الكتاب :
وقد ألّف ابن الزيات كتابه « الكواكب السيارة في ترتيب الزيارة » على منوال « مرشد الزوار » ، وأخذ الكثير من مادته من ابن عثمان ، وأشار إلى ذلك في كثير من مواضع كتابه إليه . وقد أخذ على ابن عثمان في كتابه قوله عن ( شكر الأبله ) أنه « كان من عقلاء المجانين » فقال ابن الزيات : « وهذا غلط ، لأن الأولياء لا تنسب إلى الجنون ، وإنما الغالب عليه الوله والجذب . . « 1 » » إلخ .
وأيضا أخذ عليه قوله عن تربة مخروقة بغير سقف : « قال ابن عثمان هو قبر عبد اللّه بن الزبير ، وفي نسخة أخرى له أنه محمد بن أحمد ابن أخت الزبير ابن العوام .
وهذا خلاف الصحيح ، لما رواه مسلم والبخاري ، أنّ عبد اللّه بن الزبير قتله الحجّاج وصلبه بمكة في قصة طويلة ، وإن قيل إنه عروة بن الزبير ، فلا يصح أيضا ، ووفاة أولاد الزبير معروفة بغير مصر - وهذا القبر يزار بحسن النيّة ، ولا أدرى كيف وقع للشيخ موفق الدين مثل هذا الغلط » « 2 » .
مؤلف الكتاب ونسبه « 3 » :
أما عن مؤلف كتاب « مرشد الزوار » فهو الشيخ الفقيه ، والإمام العالم ،
هامش
( 1 ) انظر الكواكب السيارة ص 163 .
( 2 ) انظر المصدر السابق ص 141 .
( 3 ) انظر التكملة للمنذري ، وتاريخ الإسلام للذهبي حوادث سنة 615 ه ، ص 771 - 780 ، والكواكب السيارة لابن الزيات ص 309 وغيرها من الصفحات ، وتحفة الأحباب للسخاوي ص 345 ، والخطط التوفيقية ج 2 ص 463 .