ومن القضاة : القاضي بكّار بن قتيبة ، وعبد اللّه بن لهيعة ، وابن دقيق العيد ، وغيرهم .
ومن القرّاء : أبو القاسم ( الشّاطبى ) ، والإمام ورش المدني ، وغيرهما .
وأكتفى بذكر هؤلاء الأعلام - إذ أنهم من الكثرة بحيث يصعب حصرهم في هذا الموضع من المقدمة - كمثال لبعض من دفنوا بهذه البقعة الطيبة .
أهمية هذا الكتاب :
وكتاب « مرشد الزوار » يعدّ من المصادر المهمة التي تناولت المزارات إلى نهاية القرن السادس الهجري تقريبا ، وهو من الكتب القديمة التي تسجل جانبا كبيرا من آثار القرافتين الصغرى والكبرى في تلك الفترة ، وما قبلها ، لذا فهو يمثل أهمية كبيرة للباحثين المهتمين بآثار هاتين القرافتين من الناحية التاريخية والمعمارية التي تتمثل في المشاهد والأضرحة والقبور التي اندثرت ، والتي لا تزال قائمة حتى الآن .
وقد حدد ابن عثمان في كتابه هذا مواقع أضرحة الصحابة والأشراف والعلماء والفقهاء والزهاد والصوفية وغيرهم من أعلام زمانهم بطريقة وصفيّة ، تقوم على ذكر الاتجاه الذي يسير فيه الزائر شرقا أو غربا أو شمالا أو جنوبا ، أو على تحديد مقدار الخطوات التي يخطوها الزائر بالتقريب ، حتى يصل إلى القبر أو المشهد المزور ، أي أن وحدة القياس الغالبة في وصفه هي الاتجاه ، أو الخطوة ، وأحيانا يقول لك : « ثم تسير قليلا » . أو : « ثم تمشى بضع خطوات نحو كذا » إلخ .
وقد سجل لنا هذا الكتاب الكثير مما كتب على شواهد تلك القبور ، فمثلا يقول : كتب على قبر أحمد بن طولون كذا ، ووجد على قبر فلان كذا ، ووجد مكتوبا على قبر بخط النسخ كذا ، ورأيت على ضريح فلان كذا ، ووجد على قبر فقيه كذا . . إلخ .
وسجل أيضا كثيرا من أقوال وأشعار العلماء والصالحين التي قالوها عند