قدم على النبي صلّى اللّه عليه وسلم في سنة ثمان قبل الفتح بأشهر مع خالد بن الوليد ، وسلمان بن طلحة - كما سيأتي بيانه - مسلما - وقيل : بل أسلم بين الحديبية وخيبر . . واختلف في قبره ، فذكر حرملة « 1 » صاحب الشافعي أنه في قبر عقبة ابن عامر « 2 » . . وذكر قوم أنه غربى الخندق وشرقي المشهد . . ولم يبلغنا في تاريخ مصر « 3 » أن عمرو بن العاص خرج من مصر بعد أن وليها لمعاوية ، رضى اللّه عنهما . .
وكان عمرو بن العاص تاجرا « 4 » في الجاهلية ، وكان يختلف بتجارته إلى مصر من الأدم « 5 » والعطر . . فقدم مرّة بذلك ، فأتى الإسكندرية ، فوافق عيدا لهم يجتمعون فيه ويلعبون ، فإذا همّوا « 6 » بالانصراف اجتمع أبناء الملوك وأحضروا كرة لهم « 7 » فتراموا بها بينهم ، وكان من فعالها « 8 » المتعارف عندهم : من وقعت في حجره ملك الإسكندرية ، أو قالوا :
ملك مصر . . فجعلوا يترامون « 9 » بها وعمرو في النّظّارة « 10 » إذ طارت
هامش
( 1 ) هو حرملة بن يحيى التّجيبىّ بالولاء ، نسبة إلى قبيلة « تجيب » - وقيل اسم امرأة نسب إليها أولادها - كان إماما جليلا رفيع الشأن ، ولد في مصر سنة 166 ه ، وكان حافظا للحديث ، روى عن الإمام الشافعي ، وعبد اللّه بن وهب ، وغيرهما ، وتوفى في مصر سنة 243 ه .
[ انظر الأعلام ج 2 ص 174 ، وطبقات الشافعية ج 2 ص 127 - 131 ، ووفيات الأعيان ج 2 ص 64 و 65 ، وميزان الاعتدال ج 1 ص 472 و 473 ] .
( 2 ) هو الصحابي الجليل عقبة بن عامر الجهني ، وستأتي ترجمة مفصلة له .
( 3 ) في « ص » : « في تاريخ من تواريخ مصر » .
( 4 ) هكذا في « ص » . . وفي « م » : « وكان عمر تاجر » . لا تصح .
( 5 ) الأدم : الجلود . وبضم الهمزة والدّال : جمع إدام ، وهو ما يستمرأ به الخبز ، وما يؤتدم به .
( 6 ) في « م » : « هو » ، تصحيف .
( 7 ) في « م » و « ص » : « أحضروا أكرة لهم عملها حكما » هكذا - والأكرة هي الكرة أيضا . وقد تكررت بهذا اللفظ الأخير مرتين في « م » و « ص » وأيضا في حسن المحاضرة للسيوطي .
( 8 ) في « ص » : « من شأنها » .
( 9 ) في « م » : « يتراموا » خطأ لغوى .
( 10 ) في « م » : « في العطارة » تصحيف من الناسخ . والنّظّارة : القوم ينظرون إلى الشيء .