وفقهه اشتراط ولاية أهل البيت ( عليهم السلام ) ومحبتهم في صحة العبادات ، كما
هو منطوق هذه الأخبار التي سردناها .
ومن المعلوم عند المتيقظ المتفطن أن المرجئة والمجبرة ومن يحذو حذوهم خالون
عن الشرط ، عاطلون من هذه الحلية البهية ، لامتزاج محبة الطواغيت الثلاثة الذين
هم أعداء أهل البيت صلوات الله عليهم بلحمهم ودمهم ، وصديق العدو أحد
الأعداء كعدو الصديق .
وقد قرر المحقق نصير الملة والدين محمد بن محمد الطوسي قدس الله روحه ، فيما
نقل عنه دليلا على بغضهم لأهل البيت ( عليهم السلام ) هكذا تقريره : المخالفون يبغضون كل
من أبغض أبا بكر وعمر وعثمان كائنا من كان ، عرف باسمه ونسبه أم لا ،
وأئمتنا ( عليهم السلام ) أبغضوا أبا بكر وعمر وعثمان بغضا ظاهرا ، ونسبوا إليهم جميع الشرور
والقبائح التي وقعت بين الأمة ، ينتج أنهم يبغضون أئمتنا ( عليهم السلام ) .
والأولى قطعية ، والثانية متواترة وان أنكرها الخصم ، فان الحق لا يخرج
بالانكار عن كونه حقا ، وحينئذ يكونون كفارا ، كما أوعبنا الكلام فيه في رسالتنا
المذكورة ، والله الهادي .
وبهذا وضح لك أن ما ذكره الإمام الرازي ، من عظماء المخالفين وأجلاء
فضلائهم ، في تفسيره الكبير الموسوم بمفاتيح الغيب ، من أن أصحاب المرجئة
المخذولين المسمين بأهل السنة والجماعة هم المحبون لعلي ( عليه السلام ) ، وهم الناجون الذين
ليسوا بالمفرطين الغالين والمبغضين القالين .
محض كذب وغرور وبهتان ، وأنى لهم التناوش من مكان بعيد ، إذ مصداق المحبة
الحقيقة المتابعة والاقتداء بآثاره صلوات الله عليه وآله وسلم ، والاهتداء بمناره
الواضح ، بل التحقيق أنهم ناصبون لأهل البيت ( عليهم السلام ) ، متبعون للطواغيت
كتاب الأربعين — صفحة 99
مساهمون: الشيخ سليمان الماحوزي البحراني
ص٩٩