ثوابه ، ولا كان من أهل الايمان ( 1 ) .
وقد نظم هذا المعنى العلامة الفيلسوف أفضل المتأخرين ورئيس المحققين ،
نصير الدين محمد بن محمد الطوسي قدس الله سره وبجنان الخلد سره في هذه
القطعة : ( 2 )
لو أن عبدا أتى بالصالحات غدا * وزار كل نبي مرسل وولي
وصام ما صام صواما بلا ملل * وقام ما قام قواما بلا كسل
وحج كم حجة لله واجبة * وطاف بالبيت حاف غير منتعل
وطار في الجو لا يأوي إلى أحد * وغاص في البحر مأمونا من البلل
وأكسى اليتاما من الديباج كلهم * وأطعمهم من لذيذ البر بالعسل
وعاش في الناس آلافا مؤلفة * عار من الذنب معصوما من الزلل
فليس في الحشر يوم البعث ينفعه * الا محبة أمير المؤمنين علي
أقول : وقد روى محمد بن مسلم في الصحيح ( 3 ) ما هو أبلغ من ذلك ، فإنه تضمن
بطلان عبادات المخالفين وعدم انتفاعهم بشئ منها ، وهو الذي عليه أصحابنا
المحققون ، وقد حققنا ذلك في رسالتنا الموسومة بكنه الصواب وفصل الخطاب في
أحكام أهل الكتاب والنصاب .
هامش
( 1 ) أصول الكافي 2 : 19 ح 5 .
( 2 ) كذا نسبه الشهيد الثالث الشوشتري في مجالس المؤمنين ، والفاضل الجليل قطب الدين
محمد بن الشيخ علي الاهيجاني في كتاب محبوب القلوب ، إلى أفضل الحكماء قدس سره
( منه ) .
( 3 ) وهو ما رواه الكليني في أصول الكافي 1 : 183 - 184 ، قال : سمعت أبا جعفر ( عليه السلام )
يقول : كل من دان الله بعبادة يجهد فيها نفسه ولا امام له من الله فسعيه غير مقبول ، إلى أن
قال : واعلم يا محمد أن أئمة الجور وأتباعهم لمعزولون عن دين الله قد ضلوا وأضلوا ،
فأعمالهم التي يعملونها كرماد اشتدت به الريح في يوم عاصف لا يقدرون مما كسبوا على
شئ وذلك هو الضلال البعيد .