بغض آل محمد لم يشم رائحة الجنة ( 1 ) .
وهذا الخبر كما تراه قاطع الدلالة على جلالة قدرهم وعلو منزلتهم عند الحق جل
مجده وعز شأنه ، حتى بلغ محبهم بحبهم بهذه الرتبة السنية ، ونال بيمن مودتهم هذه
المقامة العلية ، وما هو الا برهان اني ( 2 ) على امامتهم وكمال ولايتهم ، ودليل قطعي
على طهارتهم وعصمتهم ، ووجوب التمسك بهم والاقتفاء بآثارهم ، والاهتداء
بمنارهم .
ومما يناسب هذين الخبرين ويقاربهما في المدلول : ما رواه الشافعي ابن المغازلي
الفقيه في كتابه باسناده إلى جابر بن عبد الله ، قال : قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ذات يوم
بعرفات وعلي تجاهه ، ادن مني يا علي خلقت أنا وأنت من شجرة ، فأنا أصلها ،
وأنت فرعها ، والحسن والحسين أغصانها ، فمن تعلق بغصن منها أدخله الله الجنة ( 3 ) .
وما رواه ابن المغازلي الشافعي أيضا في كتابه باسناده إلى عبد الله بن عباس
رضوان الله عليه ، قال : سئل رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) عن الكلمات التي تلقاها آدم من ربه
فتاب عليه ، قال : سأله بحق محمد وعلي وفاطمة والحسن والحسين ألا تبت علي
فتاب عليه ( 4 ) .
قلت : وهذا بعينه ما رويناه عن أهل البيت ( عليهم السلام ) في معنى الآية .
قال أمين الاسلام أبو علي الطبرسي في تفسيره الكبير الموسوم بمجمع البيان ما
نصه : وقيل : وهي رواية تختص بأهل البيت ( عليهم السلام ) ، أن آدم رأى مكتوبا على
العرش أسماء مكرمة معظمة ، فسأل عنها ، فقيل له : هذه أسماء أجل الخلق منزلة عند
هامش
( 1 ) إحقاق الحق ( صلى الله عليه وآله ) : 487 عن تفسير الثعلبي ورواه ابن الصباغ في الفصول المهمة ص
110 وابن حجر في الصواعق ص 203 .
( 2 ) الآني هو الاستدلال بالمعلول على العلة ( منه ) .
( 3 ) المناقب ص 90 و 297 .
( 4 ) المناقب ص 63 .