الحديث الثامن
[ عهد النبي ( صلى الله عليه وآله ) إلى علي ( عليه السلام ) سبعين عهدا لم يعهده إلى غيره ]
الطبراني في معجمه ، قال : حدثنا محمد بن سهل بن الصباح الصفار الأصبهاني ،
نا أحمد بن الفرات الرازي [ نا سهل بن عبدويه ] ( 1 ) نا عمرو بن أبي قيس ، عن
مطرف بن ظريف ، عن المنهال بن عمرو ، عن النهمي ، عن ابن عباس ، قال : كنا
نتحدث أن النبي ( صلى الله عليه وآله ) عهد إلى علي بسبعين ( 2 ) عهدا لم يعهده إلى غيره ( 3 ) .
أقول : هذا الخبر كما ترى شاهد على اختصاصه به ( صلى الله عليه وآله ) ، وكونه وصيه وخليفته
بعده ، والا فكيف يخصه بالعهود ؟ وهو من آحاد الرعية والخليفة آخر غيره ،
والخليفة هو الخليق بأن يعهد إليه العهود ، ويخص بالأسرار المصونة عن الأغيار .
وهذه العهود المذكورة في الخبر يمكن أن تكون متعلقة بما يفعله بعد الرسول ( صلى الله عليه وآله )
هامش
( 1 ) ما بين المعقوفتين ساقطة من الأصل .
( 2 ) قال صاحب الكشف : روي عن علي بن عيسى أنه قال : العرب تبالغ في السبع
والسبعين ، فان التعديل في نصب العقد وهو خمسة ، فإذا زيد عليها واحد كان الأولى المبالغة ،
وإذا زيد اثنان كان لأقصاها ، ولذلك قيل للأسد : سبع ، كأنه ضوعف قوته سبع مرات .
وقال القاضي : قد شاع استعمال السبعة والسبعين والسبعمائة ونحوها في التكثير ،
لاشتمال السبعة على جملة أقسام العدد ، فكأنه العدد بأسره .
وقال صاحب الايجاز : السبعة أكمل الأعداد ، لجمعها معاني الأعداد ، ولأن السبعة أول
عدد تام ، لأنها تعادل أجزائها الصحيحة ، إذ نصفها ثلاثة ، وثلثها اثنان ، وسدسها واحد ،
وجملتها ستة ، وهي مع الواحد سبع ، فكانت كاملة ، إذ ليس بعد التمام الا الكمال ، ثم
سبعون غاية الغاية ، إذ الآحاد غايتها العشرات ( منه ) .
( 3 ) ترجمة الإمام علي من تاريخ دمشق لابن عساكر 2 : 499 ، وحلية الأولياء 1 : 68 ،
ومجمع الزوائد ( صلى الله عليه وآله ) : 113 ، رووا جميعا عن الطبراني .