ومنافرة النظم ، كما لا يخفى على ذوي الأفهام السليمة والأذواق المستقيمة .
نقض وإبرام وكلام على كلام امام العوام :
قال إمام المخالفين الفخر الرازي في تفسيره الكبير في تفسير هذه الآية : انه تعالى
أمر المؤمنين بالكون مع الصادقين ، ومتى وجب الكون مع الصادقين ، فلابد من
وجود الصادقين ، لأن الكون مع الشئ مشروط بوجود ذلك الشئ ، فهذا يدل
على أنه لابد من وجود الصادقين في كل وقت ، وذلك يمنع من اطباق الكل على
الباطل ، فوجب ان أطبقوا على شئ أن يكونوا محقين ، فهذا يدل على أن اجماع
الأمة حجة .
فان قيل : لم لا يجوز أن يقال : إن المراد بقوله ( كونوا مع الصادقين ) أي : كونوا
على طريقة الصالحين ، كما أن الرجل إذا قال لولده ، كن مع الصالحين ، لا يفيد الا
ذلك .
سلمنا ذلك لكن نقول : إن هذا الأمر كان موجودا في زمان الرسول ( صلى الله عليه وآله ) ، وكان
هذا أمرا بالكون مع الرسول ( صلى الله عليه وآله ) ، فلا يدل على وجود صادق في سائر الأزمنة .
سلمنا ذلك لكن لم لا يجوز أن يكون ذلك الصادق هو المعصوم الذي يمتنع خلو
زمان التكليف عنه كما تقوله الشيعة ؟
والجواب عن الأول : أن قوله تعالى ( كونوا مع الصادقين ) أمر بموافقة ( 1 )
الصادقين ، ونهي عن مفارقتهم ، وذلك مشروط بوجود الصادقين ، وما لا يتم
الواجب الا به فهو واجب ، فدلت هذه الآية على وجود الصادقين .
وقوله ( انه محمول على أن يكونوا على طريقة الصادقين ) فنقول : انه عدول عن
هامش
( 1 ) في ( س ) : بمرافقة .