وولايته .
قال كمال الدين بن طلحة : وكشف سر هذه الواقعة وما وقع من علي ( عليه السلام ) في حق
شريح أنه لم يدع الدرع لنفسه ، وإنما ادعاه لبيت المال ، فإنه نائب المسلمين والامام
القائم بمصالحهم ، فادعى الدرع لهم وشهد الحسن ( عليه السلام ) بها لهم ، فظن شريح أنها
لعلي ( عليه السلام ) وان الحسن ( عليه السلام ) شهد بها له ، فأدبه لتركه الفحص وتدقيق النظر ، فان
ذلك يوجب التعطيل للحقوق وايصالها إلى غير مستحقها .
ثم قال ابن طلحة : ومن العجائب والغرائب أن جماعة من العلماء منهم إسحاق
بن راهويه ، وأبو ثور ، وابن المنذر ، والمزني ، وأحمد بن حنبل في أحد الروايات عنه
لما بلغهم هذه القصة ، وما اعتمد علي ( عليه السلام ) مع شريح ، استدلوا بذلك على جواز
شهادة الولد لوالده ، وجعلوا ذلك مذهبا لهم ، وأجروه مجرى شهادة الأخ لأخيه ،
استنادا إلى هذه الواقعة ، واستدلالا بفعله ( عليه السلام ) ، وغفلوا عن سرها وحقيقة
أمرها ( 1 ) انتهى .
ومنها : ما رواه الحافظ أسعد بن إبراهيم الأربلي من أعيان المخالفين ، عن شيخه
سلطان المحدثين أبي الخطاب بن دحية ، يرفعه إلى شريح الخضرمي ، عن كعب
الأحبار ، قال : بينما رجلان جالسان في زمن عمر بن الخطاب إذ مر بهما رجل مقيد
وهو عبد لبني نوفل ، فتحاروا في ثقل قيده ، وقدر كل واحد وزنه حزرا ، فقال
أحدهما : امرأته طالق ثلاثا ان لم يكن وزنه كما قلت ، وحلف الاخر مثل ذلك ،
واستشكل الأمر بينهما ، وحلف كل واحد بطلاق زوجته ، فمضيا إلى مولى العبد
وعرفاه الحديث وسألاه عن وزن القيد أو يفك القيد ، فحلف بالطلاق أن لا يفكه ،
فمضيا إلى عمر بن الخطاب وقصا عليه ذلك ، قال : اذهبوا إلى علي وقصوا عليه
القصة .
هامش
( 1 ) كشف الغمة 1 : 135 عن ابن طلحة .