ويعدا أضلاعها من الجانبين وينظرا ، فان كانت متساوية فهي امرأة ، وإن كان
الجانب الأيسر أنقص من الجانب الأيمن بضلع واحد فهو رجل .
فذهبا إلى الخنثى كما أمرهما ( عليه السلام ) وعدا أضلاعهما من الجانبين ، فوجدا أضلاع
الجانب الأيسر أنقص من أضلاع الجانب الأيمن بضلع ، فجاءا وأخبراه بذلك وشهدا
عنده به ، فحكم على الخنثى بأنها رجل ، وفرق بينهما وبين زوجتها ( 1 ) .
قال نور الدين بعد نقل هذه القضية ( 2 ) : ودليل ذلك أن الله تعالى لما خلق
آدم ( عليه السلام ) وحيدا أراد سبحانه وتعالى لاحسانه إليه ولخفاء حكمته فيه ، أن يجعل له
زوجا من جنسه ليسكن كل واحد منهما إلى صاحبه ، فلما نام آدم ( عليه السلام ) خلق الله
عز وجل من ضلعه القصير من جانبه الأيسر حواء ، فانتبه فوجدها جالسة إلى
جانبه كأحسن ما يكون من الصور ( 3 ) فلذلك صار الرجل ناقصا من الجانب
هامش
( 1 ) الفصول المهمة ص 35 - 36 .
( 2 ) في ( س ) : القصة .
( 3 ) رد بعض العلماء هذه الأخبار المتضمنة لخلق حواء من ضلع آدم الأقصر ، وان
أضلاع الرجال أنقص بمخالفتها الاعتبار .
أقول : قد وردت عن أهل البيت ( عليهم السلام ) أخبارا كثيرة بخلاف ذلك ، وتكذيب ذلك
الأخبار في الفقيه والعلل وتفسير العياشي ، وفي بعضها عن الباقر ( عليه السلام ) أنه سئل من أي
شئ خلق الله حواء ؟ فقال : أي شئ يقولون هذا الخلق ؟ قلت : يقولون : ان الله خلقها من
ضلع من أضلاع آدم ، فقال : كذبوا يعجز أن يخلقها من غير ضلعه . ثم قال : أخبرني أبي عن
آبائه ، قال : قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : ان الله تبارك وتعالى قبض قبضة من طين ، فخلطها
بيمينه وكلتا يديه يمين ، فخلق منها آدم ففضل فضلة من الطين فخلق منها حواء .
وفي العلل عنه ( صلى الله عليه وآله ) خلق الله عز وجل آدم من طين ومن فضلته وبقيته خلقت حواء .
وفي رواية أخرى : خلقت من باطنه ومن شماله ومن الطينة التي فضلت من ضلعه الأيسر .
وقال في الفقيه : وأما قول الله عز وجل ( يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من
نفس واحدة وخلق منها زوجها ) والخبر الذي روي أن حواء خلقت من ضلع آدم
الأيسر صحيح ، ومعناه من الطينة التي فضلت من ضلعه الأيسر ، فلذلك صارت أضلاع
الرجال أنقص من أضلاع النساء بضلع .
ولبعض الفضلاء كلام في معنى خلقها من ضلعه الأيسر ، وهو أنه إشارة إلى أن الجهة
الجسمانية الحيوانية في النساء أقوى منها في الرجال ، والجهة الروحانية الملكية بالعكس من
ذلك ، وذلك لأن اليمين مما يكن به عن عالم الملكوت الروحاني ، والشمال مما يكن به عن
عالم الملك الجسماني ، فالطين عبارة عن مادة الجسم ، واليمين عبارة عن الروح ولا ملك الا
بملكوت ، وهذا هو المعنى بقوله ( عليه السلام ) ( وكلتا يديه يمين ) .
فالضلع الأيسر المنقوص من آدم كناية عن بعض الشهوات التي تنشأ من غيبة الجسمية
التي هي من عالم الخلق ، وهو فضلة طينة المستنبط من باطنه التي صارت مادة لخلق حواء
فتنة في الحديث ، على أن جهة الملكوت والأمر في الرجال أقوى من جهة الملك والخلق ،
وبالعكس منها في النساء ، فان الظاهر عنوان الباطن ، وهذا هو السر في هذا النقص في أبدان
الرجال بالإضافة إلى النساء انتهى . وفيه ما لا يخفى فتأمل ( منه ) .