الثالث : مذهب الشافعي ، وقد كان تلميذا لمالك ، وقد علمت انتهاؤه إلى علي ( عليه السلام ) .
الرابع : مذهب أحمد بن حنبل ، وهو تلميذ الشافعي ، فمرجع انتساب فقه الجميع
إلى علي ( عليه السلام ) .
ومما يؤيد كماله في الفقه قول الرسول ( صلى الله عليه وآله ) : أقضاكم علي . والأقضى لابد وأن
يكون أفقه وأعلم بقواعد الفقه وأصوله .
وأما الفصحاء ، فمعلوم أن من ينتسب إلى الفصاحة بعده يملأون أوعية أذهانهم
من ألفاظه ، ويضمونها كلامهم وخطبهم ، فيكون منها بمنزلة درر العقود ، كابن نباته
وغيره ، والأمر في ذلك ظاهر .
وأما النحويون ، فأول واضع للنحو أبو الأسود الدؤلي ( 1 ) ، وكان ذلك
بارشاده ( عليه السلام ) له إلى ذلك . وبداية الأمر أن أبا الأسود سمع رجلا يقرأ ان الله برئ
من المشركين ورسوله ، فأنكر ذلك وقال : نعوذ بالله من الحور بعد الكور ، أي : من
نقصان الايمان بعد زيادته ، وراجع عليا ( عليه السلام ) في ذلك ، فقال له : نحوت أن أضع
للناس ميزانا يقومون به ألسنتهم ، فقال له ( عليه السلام ) : انح نحوه وأرشده إلى كيفية ذلك
الوضع وعلمه إياه .
وأما علماء الصوفية وأرباب العرفان ، فنسبتهم إليه في تصفية الباطن وكيفية
السلوك إلى الله تعالى ظاهرة الانتهاء .
وأما علماء الشجاعة والممارسون الأسلحة والحروب ، فهم أيضا ينتسبون إليه في
علم ذلك ، فثبت بذلك أنه كان أستاذ الخلق وهاديهم إلى طريق الحق بعد
هامش
( 1 ) قال الجلال السيوطي في المزار : قال أبو الطيب اللغوي : اختلف في اسمه ، فقال عمرو
بن شيبة : اسمه عمرو بن سفيان بن ظالم وقال الجاحظ : اسمه ظالم بن عمرو بن سفيان انتهى .
وقال أيضا : الدؤلي من ولد الدؤل بن مكي بن كنانة . قال السيرافي في طبقاته : قيل في دؤلي
بالفتح كما قيل في نمر نمري بالفتح استثقالا للكسرة . ويجوز تخفيف الهمزة فيقال : الدؤلي
بقلب الهمزة واوا لخفته ، لأن الهمزة إذا فتحت قبلها ضمة حففت لقلبها واوا انتهى ( منه ) .