صدقت يا عم انه والله ما هو مني إنما هو عن الله عز وجل ( 1 ) .
وروى أبو زكريا بن مندة الحافظ الاصفهاني في مسانيد المأمون ، عن إبراهيم بن
سعيد الجوهري ، قال : حدثني أمير المؤمنين المأمون ، قال : حدثني أمير المؤمنين
الرشيد ، قال : حدثني المهدي ، قال : حدثني أمير المؤمنين المنصور : قال : حدثني
أبي ، قال : حدثني أبي عبد الله بن عباس ، قال : قال النبي ( صلى الله عليه وآله ) لعلي : أنت وارثي ،
وقال : ان موسى سأل الله أن يطهر مسجدا لا يسكنه الا موسى وهارون وابنا
هارون ، وأنا سألت الله أن يطهر مسجدا لك ولذريتك من بعدك .
ثم أرسل إلى أبي بكر أن سد بابك ، فاسترجع وقال : فعل هذا بغيري ؟ فقيل : لا ،
فقال : سمعا وطاعة وسد بابه ، وأرسل إلى عمر فقال : سد بابك ، فاسترجع وقال :
فعل هذا بغيري ؟ فقيل : بأبي بكر ، فقال : ان لي بأبي بكر أسوة حسنة فسد بابه .
ثم ذكر رجلا آخر سد بابه وذكر كلاما له ، ثم قال : فصعد النبي ( صلى الله عليه وآله ) المنبر ،
فقال : ما أنا سددت أبوابكم ولا فتحت باب علي ، ولكن الله سد أبوابكم وفتح باب
علي ( 2 ) .
ورواه الفقيه الشافعي ابن المغازلي من ثمان طرق ، فمنها : عن حذيفة بن أسيد
الغفاري ، قال : لما قدم النبي ( صلى الله عليه وآله ) المدينة لم يكن لهم بيوت يسكنون فيها ، وكانوا لا
يبيتون الا في المسجد ، فقال لهم النبي ( صلى الله عليه وآله ) : لا تبيتوا في المسجد فتحتلموا .
ثم إن القوم بنوا بيوتا حول المسجد وجعلوا أبوابها إلى المسجد ، وان النبي ( صلى الله عليه وآله )
بعث معاذ بن جبل فنادى أبا بكر ، فقال : ان رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يأمرك أن تخرج من
المسجد وتسد بابك الذي في المسجد ، فخرج فقال : سمعا وطاعة ( 3 ) ، وعلي على
هامش
( 1 ) فرائد السمطين 1 : 206 برقم : 161 .
( 2 ) الطرائف ص 61 ح 60 عنه ، والعمدة لابن بطريق ص 176 - 177 عنه .
( 3 ) هنا زيادة سقطت من الأصل وهي : فسد بابه وخرج من المسجد ، ثم أرسل إلى عمر
فقال : ان رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يأمرك أن تسد بابك الذي في المسجد وتخرج منه ، فقال : سمعا
وطاعة لله ولرسوله ، غير أني أرغب إلى الله تعالى في خوخة في المسجد ، فأبلغه معاذ ما قاله
عمر ، ثم أرسل إلى عثمان وعنده رقية فقال : سمعا وطاعة فسد بابه وخرج من المسجد ، ثم
أرسل إلى حمزة 2 فسد بابه وقال : سمعا وطاعة لله ولرسوله .