من سلوك الاطناب والتوضيح والاكثار من الأسئلة والأجوبة .
وذكر أنه ( عليه السلام ) غولط في الأمر وسوبق إليه وانتهزت غرته ، واغتنمت الحال التي
كان فيها متشاغلا بتجهيز النبي ( صلى الله عليه وآله ) ، وسعى القوم إلى سقيفة بني ساعدة ، وجرى
لهم فيها مع الأنصار ما جرى من الكلام والنزاع ، وتم لهم عليه لما اتفق من بشير بن
سعد ما تم ، إلى آخر ما قاله قدس الله روحه في هذا المقام .
الأحاديث الواردة في سد الأبواب
الثاني : قوله ( عليه السلام ) ( أمنكم أحد سكن المسجد يمر فيه جنبا ) إلى آخره ، هذا مما
تضافرت به الأخبار ، وأورده شهاب الدين ابن حجر في الصواعق المحرقة وغيره ،
وسيأتي في أحاديث سد الأبواب التصريح به .
الثالث : ما تضمنه الخبر المذكور من سده ( صلى الله عليه وآله ) الأبواب الا باب علي ( عليه السلام )
مستفيض متواتر ، رواه أحمد بن حنبل في مسنده عن زيد بن أرقم ، قال : كان لنفر
من أصحاب رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) أبواب شارعة في المسجد ، فقال يوما : سدوا هذه
الأبواب الا باب علي ، فتكلم في ذلك أناس ، قال : فقام النبي ( صلى الله عليه وآله ) ، فحمد الله وأثنى
عليه ، ثم قال : أما بعد فاني أمرت بسد هذه الأبواب غير باب علي ، فقال فيه
قائلكم ، والله ما سددت شيئا ولا فتحته ، ولكني أمرت بشئ فاتبعته ( 1 ) .
وبالاسناد عن سهل بن أبي صالح ، عن أبيه أن عمر بن الخطاب قال : لقد أوتي
علي بن أبي طالب ثلاثا لأن أكون أوتيتها أحب إلي من حمر النعم : جوار النبي ( صلى الله عليه وآله )
في المسجد ، والراية يوم خيبر ، والثالثة نسيها سهل ( 1 ) .
هامش
( 1 ) مسند أحمد بن حنبل 4 : 369 ، وفضائل الصحابة له 2 : 581 ح 985 .
( 2 ) فضائل الصحابة 2 : 659 ح 1123 .