بالجحود والانكار والعتو والاستكبار ، ولم تفدهم تلك الآيات الباهرة الا زيادة
الكفر والنفاق ، ولم تعطهم تلك البراهين القاهرة الا محض اللجاج والشقاق .
الحديث الرابع والثلاثون
[ في تحسر النبي ( صلى الله عليه وآله ) من عدم متابعة
أصحابه لوصاية علي ( عليه السلام ) ]
الامام الحموي في كتاب فرائد السمطين ، عن جابر بن عبد الرحمن بن
عوف ( 1 ) ، عن عبد الله بن مسعود ، قال : كنت مع رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وقد أصحر ( 2 )
فتنفس الصعداء ، فقلت : يا رسول الله مالك قد تنفست ؟ قال : يا بن مسعود نعيت
إلي نفسي ، فقلت : استخلف يا رسول الله ، قال : من ؟ قلت : أبا بكر ، فسكت .
ثم تنفس ، فقلت : مالي أراك تتنفس يا رسول الله ؟ قال : نعيت إلي نفسي ، قلت :
استخلف يا رسول الله ، قال : من ؟ قلت : عمر بن الخطاب ، فسكت .
ثم تنفس ، فقلت : مالي أراك تتنفس يا رسول الله ؟ قال : نعيت إلي نفسي ، قلت :
استخلف ، قال : من ؟ قلت : علي بن أبي طالب ، قال : أوه ولن تفعلوا إذا أبدا ، والله
لئن فعلتموه ليدخلنكم الجنة ( 3 ) .
أقول : تأمل أرشدك الله بعين البصيرة في هذا الخبر المروي من طرقهم تجد فيه
شفاء العليل ، والهداية إلى سواء السبيل ، فإنه يدل على أمور :
منها : عدم لياقة اللصوص الثلاثة للخلافة ، ألا تراه ( صلى الله عليه وآله ) كيف سكت لما ذكر
الجبتين وعاد إلى التنفس الناشي عن الشفقة على الأمة والامتحان لما يعلم مكابدتهم
هامش
( 1 ) في المصدر : عن ميناء مولى عبد الرحمن بن عوف .
( 2 ) في المصدر : أضجر .
( 3 ) فرائد السمطين 1 : 267 - 268 برقم : 209 .