من الأولياء ، فان انضم إليها الاجتهاد في الرياضة بلغت الغاية القصوى في ذلك
الكمال .
وقد يغلب على مزاج من له هذه الخاصية أن يستعملها في طرف الشر وفي الأمور
الخبيثة ، ولا يزكي نفسه كالساحر ، فيمنعه خبثه عن الترقي إلى درجة الكمال ( 1 ) .
هذا كلامه زيد اكرامه .
ثم قال العالم الرباني ميثم البحراني أيضا في شرح النهج : اعلم أن الشرط الأول
للنبوة أن يكون الشخص مأمورا من السماء باصلاح النوع ( 2 ) ، ثم من لواحق مرتبة
الأنبياء أمور :
الأول : أن يستغنوا في أكثر علومهم من معلم بشري ، بل يحصل لهم بحسب
قواهم الحدسية الشريفة البالغة ، وشدة اتصال نفوسهم بالحق سبحانه .
الثاني : أن يكون هيولي العالم طوعا لما أرادوا من الأمور العجيبة الخارقة للعادة ،
كالخسف والتحريكات والتسكينات .
الثالث : أن يتمكنوا من الاخبار عن المغيبات والأمور الجزئية الواقعة ، إما في
هامش
( 1 ) شرح نهج البلاغة لابن ميثم البحراني 1 : 85 - 87 .
( 2 ) في كلام الشيخ المقتول : ان النبوة كمال النفس الانسانية بالاطلاع على الحقائق
والتحلي بالملكات الفاضلة ، والتأييد من عالم النور ، بحيث يتخصص بأفعال يعجز عنه بنو
النوع ، ويكون مأمورا من الملأ الأعلى بتكميل النوع ، والقيد الأخير مخصوص بالأنبياء
ولا يوجد في غيرهم .
وأما سائر القيود ، كخوارق العادات والاطلاع على الحقائق ، فيعمهم وغيرهم ،
كالأولياء والحكماء المتألهين ، بل قد يكون بعض الأولياء أكثر اطلاعا على بعض الحقائق
من بعض الأنبياء ، فان كثيرا من محققي علماء هذه الأمة ربما ترجحوا في الحقائق على بعض
أنبياء بني إسرائيل ، واحتياج موسى ( عليه السلام ) إلى خضر يشهد في ظاهر الحال على ذلك ،
وأيضا استفادة داود من لقمان مشهور وفي الكتب مسطور . نقله عنه العلامة جلال الدين
الدواني في شرح الهياكل ، وفيه نظر ( منه ) .