الحديث الثالث والثلاثون
[ حديث البساط والتسليم على أصحاب الكهف ]
الفقيه أبو الحسن علي بن محمد الخطيب الطيب الجلالي الشافعي المعروف بابن
المغازلي في مناقبه ، وأبو إسحاق الثعلبي في تفسيره ، باسنادهما عن أنس بن مالك ،
قال : أهدي إلى رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) بساط من خندف ( 1 ) ، فقال لي : يا أنس أبسطه ،
فبسطته ، قال : ثم قال : ادع العشرة ، فدعوتهم ، فلما دخلوا أمرهم بالجلوس على
البساط ، ودعا عليا ( عليه السلام ) فناجاه طويلا ، ثم رجع علي ( عليه السلام ) فجلس على البساط ،
ثم قال : يا ريح احملينا ، فحملتنا الريح .
قال : فإذا البساط يدف بنا دفيفا ، ثم قال : يا ريح ضعينا ، فوضعتنا ، ثم قال
علي ( عليه السلام ) : أتدرون في أي مكان أنتم ؟ قلنا : لا ، قال : هذا موضع الكهف والرقيم
قوموا فسلموا على اخوانكم ، قال أنس : فقمنا رجلا رجلا ، فسلمنا عليهم ، فلم
يردوا علينا السلام .
فقام علي ( عليه السلام ) فقال : السلام عليكم يا معشر الصديقين والشهداء ، فقالوا :
وعليك السلام ورحمة الله وبركاته ، فقال لهم : ما بالكم لم تردوا على إخواني ؟
فقالوا : انا معشر الصديقين لا نكلم بعد الموت الا نبيا أو وصيا .
ثم قال : يا ريح احملينا ، فحملتنا تدف بنا دفيفا ، ثم قال : يا ريح ضعينا ،
فوضعتنا ، فإذا نحن بالحرة ، قال : فقال علي ( عليه السلام ) : ندرك النبي ( صلى الله عليه وآله ) بآخر ركعة ( 2 ) ،
فتوضينا وأتيناه ، فإذا النبي ( صلى الله عليه وآله ) يقرأ في آخر ركعة ( أم حسبت أن أصحاب
هامش
( 1 ) في المصدر : بهندف .
( 2 ) لعل المراد آخر ركعة من الثنائية ، أو من الأولتين ، والله أعلم ( منه ) .