أقبل ( صلى الله عليه وآله ) على علي ( عليه السلام ) وقال : يا أبا الحسن قل يا ريح الصبا احمليني والله خليفتي
عليك وهو حسبي ونعم الوكيل .
قال أنس : فنادى أمير المؤمنين ( عليه السلام ) كما أمره النبي ( صلى الله عليه وآله ) ، فوالذي بعث
محمدا ( صلى الله عليه وآله ) بالحق نبيا ما كان الا هنيئة ( 1 ) حتى صرنا في الهواء ، ثم نادى : يا ريح
الصبا ضعيني ، فإذا نحن في الأرض ، فأقبل علي ( عليه السلام ) وقال : يا معاشر الناس
أتدرون أين أنتم ؟ وبمن حللتم ؟ فقالوا : لا .
فقال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : أنتم عند أصحاب الكهف والرقيم الذين كانوا من
آياتنا عجبا ، فمن أحب أن يسلم على القوم فليقم ، فأول من قام أبو بكر فسلم على
القوم ، فلم يردوا عليه جوابا ، ثم قام عمر فلم يردوا عليه جوابا ( 1 ) ، إلى أن قام
أمير المؤمنين ( عليه السلام ) فنادى : السلام عليكم أيها الفتية أصحاب الكهف والرقيم الذين
كانوا من آياتنا عجبا ، فقالوا : وعليك السلام ورحمة الله وبركاته أيها الامام وابن
عم سيد الأنام محمد عليه وآله السلام .
فلما سمع القوم كلامهم لأمير المؤمنين ( عليه السلام ) قالوا : يا أبا الحسن بحق ابن عمك
محمد ( صلى الله عليه وآله ) سل القوم ما بالهم سلمنا عليهم فلم يردوا علينا الجواب .
فقال ( عليه السلام ) : أيتها الفتية ما بالكم لم تردوا السلام على أصحاب رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ؟
فقالوا : يا أبا الحسن قد أمرنا أن لا نسلم الا على نبي أو وصي نبي ، وأنت خير
الوصيين وابن عم خير النبيين ، وأنت أبو الأئمة المهتدين ( 3 ) ، وزوجتك سيدة نساء
العالمين من الأولين والآخرين ، وقائد الغر المحجلين إلى جنات النعيم .
فلما استتم القوم كلامهم أمر بالجلوس على البساط ، ثم نادى : يا ريح الصبا
هامش
( 1 ) في المصدر : هنيهة .
( 2 ) في المصدر : فلم يزالوا يقومون واحدا بعد واحد ، ويسلمون ولم يردوا عليهم جوابا .
( 3 ) في المصدر : المهديين .