مقامه .
وأورد على قوله ( ان الختمية مانعة من اطلاق اسم النبي ( صلى الله عليه وآله ) على الأولياء من
آله ( عليهم السلام ) ) ايرادان :
الأول : يلزم أن لا يكون قبل نبينا ( صلى الله عليه وآله ) ولي غير نبي ، وبطلانه ظاهر .
الثاني : أن النبوة ليست عبارة عن مجرد الكمالات المخصوصة حتى يقال : إن
المسمى حاصل في الأولياء بدون اسم النبوة ، بل النبوة عبارة عن دعوى حقيقة
الرسالة عن الله تعالى مع اظهار المعجزة ، ولا يعتبر في الامام ذلك .
وأجيب عن الأول : بأنا لا نقول إن معنى النبي حاصل في كل ولي ، كيف ؟
والاستعدادات متفاوتة ، وتحقق معنى النبوة إنما يقتضي حدا معينا من الاتصاف
بالكمالات ، فالأولياء السابقون الذين حرموا اطلاق اسم النبوة عليهم إنما حرموا
لانحطاط درجتهم عن مرتبة معنى النبوة .
وعن الثاني : أن مفهوم النبوة ليس ما ذكر ، بل مفهومه على ما في الشرح الجديد
للتجريد وغيره من الكتب الكلامية هو كون الانسان مبعوثا من الحق إلى الخلق ( 1 ) .
وأيضا كلامنا في صفات النفس ، وفي الكمالات التي هي معنى النبوة وحقيقته
ومبادي لاطلاقه على المتصف بها ، وظاهر أن تلك الدعوى واظهار المعجزة ، بل
نفس البعث إلى الخلق ليس حقيقة النبوة ولا من صفات النفس ، بل هي لوازم
وعلامات لتلك الحقيقة ، فالتعريف بها من باب التعريف باللازم ، وإنما حقيقته
هو الحالة الكاملة التي يمكن معها تلك الدعوى والاظهار بإذن الله تعالى ، وتلك
الحالة حاصلة لأئمتنا ( عليهم السلام ) .
ولي في هذا نظر ، لأن نفي النبوة عنهم ( عليهم السلام ) من ضروريات المذهب ، وعلى ما
هامش
( 1 ) تأمل فيه فإنه غير مطابق لما عليه الأصحاب ، ولا للأخبار الواردة في هذا
الباب ( منه ) .