عليهم ، وانساقت الخلافة فيهم إلى عهدنا الذي جرى فيه ما جرى ( 1 ) .
ونقل الزمخشري في كتاب الكشاف عن أبي حنيفة صاحب المذهب ، أنه كان
يفتي سرا بوجوب نصرة زيد بن علي ، والخروج معه على المنصور . وهذا يدل على
اشتراط عدالة الامام ، وهو المنقول عن سفيان بن عيينة ، وهو مختار صاحب
الكشاف والقاضي البيضاوي .
وعلى كل حال فتأويل هذا الناصب الجاهل خارق لاجماع المخالفين ، واحداث
لقول آخر عليل خال عن المأخذ والدليل ، وقد اعترف بضعف هذين التأويلين
وأمثالهما ملا فصيح الدشتبياضي من فضلاء النواصب في بعض رسائله ، حيث قال
بعد نقلها : هذا ما قالوه ولكن لا مقنع فيه .
ومما يبطل جميع تأويلاتهم ما نقلناه في ذيل الحديث السابع عشر من الأخبار
الناطقة بتفصيل الأئمة ( عليهم السلام ) على وفق معتقد الفرقة الناجية رضوان الله عليهم ،
ونحوها هذا الخبر الذي نحن بصدد الكلام عليه .
ويبطلها أيضا حديث السدي الذي أورده في تفسيره ، وهو من قدماء عظمائهم
وثقاتهم ، قال : لما كرهت سارة مكان هاجر ، أوحى الله تعالى إلى إبراهيم
الخليل ( عليه السلام ) وقال : انطلق بإسماعيل وأمه حتى تنزله البيت التهامي - يعني مكة - فاني
ناشر ذريته وجاعلهم ثقلا على من كفر بي ، وجاعل منهم نبيا عظيما ، ومظهره على
الأديان ، وجاعل من ذريته اثني عشر عظيما ، وجاعل ذريته عدد نجوم السماء ( 2 ) .
وروى أحمد بن حنبل في مسنده ، عن العباس بن عبد المطلب ، قال : قال
رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : يملك من ولدي اثني عشر خليفة ، ثم يخرج المهدي من بعدي ،
يصلح الله أمره في ليلة واحدة ( 3 ) .
هامش
( 1 ) قواعد العقائد ص 462 ط طهران .
( 2 ) الطرائف ص 172 عن تفسير السدي ، وإحقاق الحق ( عليه السلام ) : 478 عنه .
( 3 ) راجع إحقاق الحق 13 : 74 ، والصواعق المحرقة ص 97 .