الوليد بن يزيد ، وقد أطبق أهل التاريخ والسير على أنه كان زنديقا ، وذكروا أنه
تفأل يوما من المصحف ، فخرج فاله ( واستفتحوا وخاب كل جبار عنيد ) ( 3 )
فرمى المصحف من يده وأمر أن يجعل هدفا ورماه بالنشاب وأنشد :
تهددني بجبار عنيد * وها أنا ذاك جبار عنيد
إذا ما جئت ربك يوم حشر * فقل يا رب مزقني الوليد
فانظر أيدك الله إلى هذا الجلال كيف التزم كونه خليفة بالحق مكابرة وعنادا ( 2 ) ولما استبشع ذلك بعضهم ممن تأخر عن الجلال الجلال ، قال : الستة الباقون
ينبغي أن يكونوا من خيار بني أمية وبني العباس ، فوسع دائرة الاعتراض وزاد في
هامش
( 1 ) إبراهيم : 15 .
. ( 2 ) ومن جملة العدد المذكور : عبد الملك بن مروان ، وكان جائرا ظلوما مقداما على سفك
الدماء ، أتته البشرى بالخلافة وهو يقرأ في المصحف ، فأطبقه وقال : هذا فراق بيني وبينك .
وكان يلقب برشح الحجارة لبخله ، وكان عماله سفاكين هتاكين منهمكين في الشرور
والقبائح ، كالحجاج وأخيه والمهلب بن أبي صفرة وغيرهم ، وقد بسطنا الكلام في
فضائحهم وشرورهم في رسالة مفردة ( منه ) .