ورأيهم الطفيف .
فقال جلال الدين السيوطي الشافعي في كتاب فصل الخطاب وتاريخ الخلفاء :
المراد بالاثني عشر في الأخبار السابقة الخلفاء الأربعة ، والحسن والحسين ، وسبعة
من بني أمية على الترتيب ، قال : وبعد ذلك يكون ملكا لا خلافة .
وهو مما يضحك الثكلى ، فإنه لا يحسن ممن يؤمن بالله واليوم الآخر أن ينظم
يزيد بن معاوية الخمار السفاك الهتاك قاتل الحسين ( عليه السلام ) وأنصاره وبني عمه ، وسابي
نساء أهل البيت ( عليهم السلام ) في سلك الخلفاء بالحق ، وكذا مروان بن الحكم ، مع أنه لعنه
رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، كما رواه الزمخشري في الكشاف ( 1 ) .
وكيف يحسن أيضا من ذي مسكة أن يدعي أن معاوية بن أبي سفيان خليفة
بالحق ، منصوص عليه من النبي ( صلى الله عليه وآله ) ؟ مع ما أبدع في الدين من البدع الفضيعة
الشنيعة ، واعلانه بلعن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) وشتمه على المنابر ، وجعله ذلك سنة
جارية ، ولم تزل مستمرة إلى زمان عمر بن عبد العزيز .
وقد صرح صاحب الكشاف بلعنه وأتباعه ، في تفسير قوله تعالى ( ان الله يأمر
بالعدل والاحسان ) ( 2 ) الآية ، وهذه عبارته : وحين أسقطت من الخطب لعنة
الملاعين على أمير المؤمنين ( عليه السلام ) أقيمت هذه الآية مقامها ، ولعمري أنها كانت
فاحشة ومنكرا وبغيا ، ضاعف الله لمن سنها غضبا ونكالا وخزيا ، إجابة لدعوة نبيه
وعاد من عاداه ( 3 ) . انتهى .
قال المحشي : يريد بلعنه الملاعين من لعن عليا من بني أمية وبني مروان ، والذي
أسقط لعنه عمر بن عبد العزيز ، والذي سن ذلك معاوية انتهى .
ويظهر منه في مواضع من الكشاف بغضه ، وأنه ما كان على الحق ، وما كان
هامش
( 1 ) الكشاف 3 : 522 .
( 2 ) النحل : 90 .
( 3 ) الكشاف 2 : 425 .