ومن الأخبار الناطقة بذلك من طريق أهل البيت ( عليهم السلام ) ما رواه الصدوق - عطر
الله مرقده - في كتاب علل الشرائع والأحكام في باب نوادر العلل والأحكام ،
باسناده عن عبد الله بن سنان ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : ليس الناصب من نصب لنا
أهل البيت ، لأنك لا تجد رجلا يقول أنا أبغض محمدا وآل محمد ، ولكن الناصب من
نصب لكم وهو يعلم أنكم تتولونا وأنكم من شيعتنا ( 1 ) .
ومعلوم أن نصبهم لنا كالشمس في رابعة النهار ، وهو دال على نصبهم
لأئمتنا ( عليهم السلام ) ، وناهيك دليلا على ذلك ما هو المشاهد منهم من اعراضهم عن مناقب
أهل البيت : ، وانقباض وجوههم عند سماع مدائح أحد الأئمة : ، وانكارهم
زيارة قبورهم ، وهجورهم لمشاهدهم ، وتيمنهم بيوم عاشوراء وتصافحهم فيه ،
واستعمالهم فيه الزينة .
ومنعهم لعن قاتله يزيد بن معاوية ، كما في الخلاصة وغيرها ، بل صرح بعض
عظمائهم بأنه خليفة وامام بالحق ، لانعقاد الاجماع عليه بعد قتل الحسين ( عليه السلام ) ،
ولنص أبيه معاوية عليه ، وأخذه البيعة له في حياته ، وتأولوا قتله الحسين ( عليه السلام ) تارة
بأنه صدر عن خطأ في الاجتهاد ، والمخطئ في الاجتهاد مأجور لا مأزور ، وتارة
بمنع رضاه بقتله وانكاره أمره به ، وهذا انكار للضروريات ، كما اعترف به علامتهم
التفتازاني في شرح العقائد .
وفي مستطرفات الشيخ الجليل أبي عبد الله محمد بن إدريس الحلي - عطر الله
مرقده - التي استطرفها من أصول الامامية في آخر سرائره فيما استطرفه من كتاب
مسائل الرجال ومكاتباتهم مولانا أبا الحسن علي بن محمد الهادي ( عليه السلام ) في جملة
مسائل محمد بن علي بن عيسى ، قال : كتبت إليه أسأله عن الناصب هل احتاج في
امتحانه إلى أكثر من تقديمه الجبت والطاغوت واعتقاد امامتهما ؟ فرفع الجواب : من
هامش
( 1 ) علل الشرائع ص 601 ح 60 .