اللذين من تعلق بهما فاز وسعد ، وثاني الثقلين اللذين من تمسك بهما أسفر عن حمد
السرى صباحه ، كمثل سفينة نوح من ركبها نجى ، ومن تخلف عنها غرق .
الذين إذا نطقوا نطقوا بالصواب ، وأتوا بالحكمة وفصل الخطاب ، قد والله صعدوا
ذرى الحقائق بأقدام النبوة والولاية ، ونوروا سبع طبقات أعلام الفتوى بالهداية ،
ليوث الوغا ، وغيوث الندى ، وطعناء العدى ، وفيهم السيف والقلم في العاجل ،
ولواء الحمد والعلم في الأجل ، خلفاء الدين ، وخلفاء النبيين ، ومصابيح الأمم ،
ومفاتيح الكرم ، فالكليم لبس حلة الاصطفاء لما عهدوا منه الوقاء ، وروح القدس
في جنان الصاغورة ذاق من حدائقهم الباكورة ، وشيعتهم الفرقة الناجية والفئة
الزاكية .
فمن ذا يشق غبارهم ؟ ومن ذا يحذو حذوهم أو ينال فخرهم ؟ هيهات هيهات من
أمحل المحالات من ينال كمالهم ، ومن أوضح الممتنعات النسج على منوالهم ، ومن
دون نيل عشر معشار مناقبهم خرط القتاد ، فإنها مقامات علية لا تنال بوفور
الاجتهاد ، ولا تدرك بجودة الاستعداد .
أين الوصول إلى سعاد ودونها * لجج البحار ودونهن قفار ( 1 )
بل هي قميص لم تفصل على قد كل ذي قد ، ونتائج لم يحصل مقدماتها جد كل ذي
جد . ومن هنا قال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : نحن أهل بيت لا يقاس بنا أحد من الناس ،
فيما رواه المخالف والمؤالف ( 2 ) .
قال أبو عثمان عمرو بن بحر الجاحظ المعتزلي ، وهو من فحول الناصبة وشياطين
المعتزلة ما هذا لفظه : صدق علي ( عليه السلام ) في * قوله ( نحن أهل بيت لا يقاس بنا أحد من
الناس ) كيف يقاس بقوم فيهم رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، والأطيبان علي وفاطمة ،
هامش
( 1 ) في ( س ) : قلل الجبال .
( 2 ) ذخائر العقبى ص 17 ، وينابيع المودة ص 21 ، ومقتل الحسين للخوارزمي ص 18 ،
والصواعق المحرقة ص 233 ، والشرف المؤبد ص 29 ، ورشفة الصادي ص 78 وغيرها .