قلنا : يا بن عباس أينفع حب علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) في الآخرة ؟
قال : قد تنازع أصحاب رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) في حبه حتى سألنا رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ،
فقال : دعوني حتى أسأل الوحي ، فلما هبط جبرئيل ( عليه السلام ) سأله ، فقال : أسأل ربي
عز وجل عن هذا ، فرجع إلى السماء ، ثم هبط إلى الأرض ، فقال : يا محمد ان الله
يقرأ عليك السلام ، وقال : أحب عليا فمن أحبه فقد أحبني ، ومن أبغضه فقد أبغضني
يا محمد ، حيث تكن يكن علي ، وحيث يكن علي يكن محبوه ، وان اجترحوا وان
اجترحوا ( 1 ) .
ومن المعلوم الذي لا مرية فيه أن من نزله عن مقامه الذي جعله الله فيه وقدم
عليه من لا يقاس بفعله من آحاد العوام الذين هم أضل من الأنعام ، واعتقد أنهم
أفضل منه ( عليه السلام ) ، وأجل مقدارا وأعلى منارا ، وأنه ( عليه السلام ) من آحاد رعيتهم ، وأن من
حاربه في الجمل وصفين مؤمنون ، وأنهم في أعلى مراتب العدالة ، وأسمى طبقات
الجلالة ، وأنهم مثابون على حربه ( عليه السلام ) .
وأطبقوا على عدم جواز لعن معاوية ، كما صرح به علامتهم التفتازاني في شرح
العقائد ، وأكثرهم على عدم جواز لعن ابنه يزيد ، مع ما ظهر منهما من عداوتهما
لأهل البيت ( عليهم السلام ) واستئصالهم ، وجعلهما سب أمير المؤمنين ( عليه السلام ) والسبطين سنة
وشعارا .
فمن كان حاله على هذا المنوال ، فكيف يتصور نظمه في سلك أوليائه ( عليه السلام ) ومحبيه
وأتباعه ، ان هذا الا غرور محض من قائلة ، وحمق بحت من مدعيه ، هيهات هيهات ،
بل هم والله - يمينا بارة - من أنصب النصاب ، وأعظمهم نصبا وعداوة ، كما أشرنا إليه
في ذيل الحديث التاسع ، وقد بسطنا الكلام في هذا المقام في المعراج ، وفي رسالتنا
فصل الخطاب وكنه الصواب .
هامش
( 1 ) الطرائف ص 156 برقم : 243 عن ابن مردويه .