كنسبة موسى ( عليه السلام ) إلى الخضر ، كما صرح به العالم الرباني كمال الدين ميثم البحراني
في شرح الإشارات .
فلو اطلع أبو ذر رضي الله عنه على ما في قلب سلمان من العلوم الحقيقية والحقائق
الباطنية ، لكفره واستحل قتله ، كما أن موسى ( عليه السلام ) لما اطلع على كنه الأمر في خرق
السفينة ، وقتل الغلام ، وبناء الجدار ، قابل الخضر بالانكار ، ووسمه بسمة العار .
وفي بعض الأخبار : لو علم أبو ذر ما في بطن سلمان من الحكمة لكفره . رواه المحقق
ومولانا محسن الكاشاني في المحجة البيضاء .
وقد تقدم فيما نقلناه من الاحتجاج قول سلمان رضي الله عنه : لو حدثتكم بكل ما أعلم
من فضائل أمير المؤمنين ( عليه السلام ) لقالت طائفة منكم هو مجنون ، وقالت طائفة أخرى :
اللهم اغفر لقاتل سلمان . وهذا يزيد الوجه المذكور قربا وقوة .
ومما ينسب إلى مولانا زين العابدين ( عليه السلام ) هذه الأبيات :
اني لأكتم من علمي جواهره * كيلا يرى الحق ذو جهل فيفتتنا
وقد تقدم في هذا أبو حسن * إلى الحسين ووصى قبله الحسنا
يا رب جوهر علم لو أبوح به * لقيل لي أنت ممن يعبد الوثنا
ولاستحل رجال مسلمون دمي * يرون أقبح ما يأتونه حسنا
ويحتمل أن يكون الضمير الفاعل عائد إلى ( ما ) الموصولة ، أو الموصوفة في قوله
( ما في بطن سلمان ) والبارز المفعول يعود إلى أبي ذر ، أي : لقتل العلم الذي في بطن
سلمان أبا ذر لعدم احتماله له ، لخفاء حقيقته عليه ، أو لعدم احتماله وكتمانه لضيق
حوصلته عن ذلك فيبديه فيوقعه في الهلكة والقتل . وحيث كان سلمان رضي الله عنه عارفا
بغوامض اسراره ، مستضيئا بأشعته وأنواره ، أمكنه احتماله . وفي عجز الحديث
أعني : قول ( عليه السلام ) ( ان علم العلماء صعب مستصعب ) تأييد لهذا التوجيه .
وإنما أوردنا هذا الخبر وشرحه ، لما تضمنه من غزارة علم سلمان رحمة الله عليه ،
وجلالة قدره ، ولأن هذا الخبر قد أشكل على كثير الطلبة ، ففي بيانه وشرحه فائدة
كتاب الأربعين — صفحة 345
مساهمون: الشيخ سليمان الماحوزي البحراني
ص٣٤٥