حدثتكم بكل ما أعلم من فضائل أمير المؤمنين ( عليه السلام ) لقال طائفة منكم : هو مجنون
وقالت طائفة أخرى : اللهم اغفر لقاتل سلمان .
ألا ان لكم منايا ، تتبعها البلايا ، ألا وان عند علي بن أبي طالب صلوات الله عليه
علم المنايا ، وعلم البلايا ، وميراث الوصايا ، وفصل الخطاب ، وأصل الأنساب ،
على منهاج هارون بن عمران من موسى ( عليه السلام ) ، إذ يقول له رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) أنت
وصيي في أهلي ، وخليفتي في أمتي ، وأنت مني بمنزلة هارون من موسى ، ولكنكم
أخذتم بسنة بني إسرائيل ، فأخطأتم الحق وأنتم تعلون ( 1 ) ، أما والله لتركبن طبقا عن
طبق على سنة بني إسرائيل حذو النعل بالنعل القذة بالقذة .
أما والذي نفس سلمان بيده لو وليتموه عليا لأكلتم من فوقكم ومن تحت
أرجلكم ( 2 ) ، ولو دعوتم الطير في جو السماء لأجابكم ، ولو دعوتم الحيتان من
البحر لأتتكم ، ولما عال ولي الله ، ولا طاش لكم سهم من فرائض الله ، ولا اختلف
اثنان في حكم الله ، ولكن أبيتم فوليتموها غيره ، فأبشروا بالبلايا ، واقنطوا من
الرخاء ( 3 ) ، وقد نابذتكم على سواء ، فانقطعت العصمة فيما بيني وبينكم من الولاء ،
عليكم بآل محمد ( عليهم السلام ) ، فإنهم القادة إلى الجنة ، والدعاة إليها يوم القيامة ، عليكم
بأمير المؤمنين علي بن أبي طالب .
فوالله لقد سلمنا عليه بالولاية وإمرة المؤمنين مرارا جمة مع نبينا ، كل ذلك يأمرنا
به ويؤكده علينا ، فما بال القوم عرفوا فضله فحسدوه ، وقد حسد قابيل هابيل
فقتله ، أو كفارا قد ارتدت أمة موسى بن عمران ، فأمر هذه الأمة كأمر بني إسرائيل ،
فأين يذهب بكم ؟
أيها الناس ويحكم ما أنا وأبو فلان وفلان أجهلتم أم تجاهلتم ؟ أم حسدتم أم
هامش
( 1 ) في المصدر : فأنتم تعلمون ولا تعلمون .
( 2 ) في المصدر : أقدامكم .
( 3 ) في الأصل : الرجاء .