اليمان ، قال : سألتني أمي متى عهدك بالنبي ؟ فقلت لها : منذ كذا وكذا ذكرت مدة
طويلة ، فنالت مني وسبتني ، فقلت لها : دعيني فاني آتي النبي ( صلى الله عليه وآله ) واصلي معه
المغرب لا أدعه حتى يستغفر لي ولك .
قال : فأتيت النبي ( صلى الله عليه وآله ) فصليت معه المغرب والعشاء ، ثم انفتل ( صلى الله عليه وآله ) من صلاته
فتبعته ، فعرض له في طريقه عارض فناجاه ، ثم ذهب فتبعته ، فسمع مشيي خلفه ،
فقال : من هذا ؟ فقلت : حذيفة ، فقال : مالك ؟ فحدثته بحديثي الذي بيني وبين أمي ،
فقال : غفر الله لك ولأمك .
ثم قال : ما رأيت العارض الذي عرض لي ؟ فقلت : بلى يا رسول الله ، قال : هو
ملك من الملائكة لم يهبط إلى الأرض قط قبل هذا الليلة ، استأذن ربه في أن يسلم
علي ويبشرني أن الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة ، وان فاطمة سيدة نساء
العالمين ( 1 ) .
وروى فيه أيضا عن عائشة ، قالت : أقبلت فاطمة تمشي وكأن مشيها مشية
رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، فقال : مرحبا بابنتي ، ثم أجلسها عن يمينه ، وأسر إليها حديثا ،
فبكت ، فقلت ، استخصك رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) بحديثه ثم تبكين ، ثم أسر إليها حديثا
فضحكت ، فقلت : ما رأيت كاليوم فرحا أقرب من حزن ، فسألتها عما قيل لها .
قالت : ما كنت لأفشي سر رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) حتى قبض رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فسألتها ،
فقلت : أسر إلي ، فقال : ان جبرئيل ( عليه السلام ) كان يعارضني بالقرآن في كل عام مرة ،
وانه عارضني به العام مرتين ، ولا أراه الا قد حضر أجلي ، وانك أول أهل بيتي بي
لحوقا ونعم السلف أنا لك ، فبكيت لذلك ، فقال : ألا ترضين أن تكوني سيدة نساء
هذه الأمة ، أو نساء المؤمنين ، فضحكت لذلك ( 2 ) .
هامش
( 1 ) الفصول المهمة ص 145 - 146 عن مسند أحمد بن حنبل .
( 2 ) الفصول المهمة ص 146 عن مسند أحمد .