ولا وجه لرفض جميع تلك الأدلة المتعاضدة واطراح تلك الأخبار المستفيضة بمجرد
خبر واحد مرسل ، وقد حققنا هذه المسألة في رسالة مفردة .
ومن أصحابنا من وافق على كون ولد البنت ابنا حقيقة ، ولم يوافق على
استحقاق الخمس ، وهو اللائح من الشيخ الشهيد في اللمعة ، فإنه في كتاب الخمس
منها اعتبر الانتساب إلى هاشم بالأب ( 1 ) ، وفي كتاب الوقف قال : إذا وقف على
أولاده اشترك أولاد البنين والبنات ، ومعلوم أنه مبني على كون ابن البنت ابنا
حقيقة ، كما صرح به شيخنا الشهيد الثاني في شرحها ( 2 ) .
ومن أراد الوقوف على تحقيق الحال والإحاطة بالأقوال ، فليرجع إلى رسالتنا
المشار إليها .
جوهرة فاخرة :
نقل حجة الاسلام أبو علي الفضل الطبرسي - عطر الله مرقده - في تفسيره الكبير
عن ابن أبي علان ، وهو أحد أئمة المعتزلة أنه قال : ان كون المراد بالأبناء في الآية
المذكورة الحسن والحسين ( عليهما السلام ) يدل على أنهما ( عليهما السلام ) كانا مكلفين ، إذ المباهلة لا
يجوز الا مع البالغين ( 3 ) .
وهو في غاية الغرابة ان أراد ما هو الظاهر من كلامه من بلوغهما ( عليهما السلام ) في تلك
الحال ، كما فهمه عنه حجة الاسلام عطر الله مرقده ، لاتفاق أهل التواريخ والسير
على أنهما حينئذ غير بالغين ، وقد صرح بذلك جمع من الأصوليين ، منهم الإمام الرازي
في المحصول ، وجماعة من مختصري كلامه .
هامش
( 1 ) شرح اللمعة 2 : 80 - 82 .
( 2 ) شرح اللمعة 3 : 184 - 185 .
( 3 ) مجمع البيان 1 : 452 - 453 .