الحسن والحسين ( عليهما السلام ) ، لقوله الله عز وجل ( ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من
النساء ) ( 1 ) ( 2 ) . دل الخبر المذكور على أنه ( صلى الله عليه وآله ) أبوهما حقيقة ، فيكونان ابنين له
حقيقة للنصائف .
ومنها : ما رواه أحمد بن حنبل في مسنده ، باسناده إلى المستطل ، قال : ان عمر
بن الخطاب خطب إلى علي ( عليه السلام ) أم كلثوم ، فاعتل بصغرها ، فقال له : لم أكن أريد
الباه ، ولكن سمعت رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يقول : كل حسب ونسب منقطع يوم القيامة ما
خلا حسبي ونسبي ، وكل قوم فان عصبتهم لأبيهم ما خلا ولد فاطمة ، فاني أنا
أبوهم وعصبتهم ( 3 ) . وبالجملة فشواهد ذلك لا تحصى كثرة .
ونقل الفاضل الجليل الحسن بن علي بن محمد الطبرسي في كتابه تحفة الأبرار عن
الشافعي الموافقة على ذلك ، ونقله حجة الاسلام أبو علي الفضل بن الحسن الطبرسي
عطر الله مرقده في تفسيره الكبير ( 4 ) ، عن أبي بكر الرازي ، وهو من عظماء المخالفين ،
ونقل صاحب تحفة الأبرار عن أبي حنيفة أنه أنكر ذلك ، لأن ولد البنت ليس بولد
حقيقة ، لقول الشاعر :
بنونا بنو أبنائنا وبناتنا * بنوهن أبناء الرجال الأباعد
ثم شنع عليه بأنه ترك الكتاب والأخبار وأطرحهما ، وعول على بيت أعرابي
جلف جاف ، وهو في موضعه ، وفي دلالة البيت على المدعى نظر .
ومن هنا يظهر متانة ما ذهب إليه سيدنا الأجل علم الهدى عطر الله مرقده ، من
استحقاق المنتسب بالأم إلى هاشم الخمس كالمنتسب بالأب ، وهو الذي اختاره ابن
حمزة ، لما تظافرت عليه الأدلة التي قدمناها وغيرها من كون ولد البنت ولدا حقيقة ،
هامش
( 1 ) النساء : 22 .
( 2 ) تهذيب الأحكام ( عليه السلام ) : 281 ح 26 ، والاستبصار 3 : 155 ح 2 .
( 3 ) الطرائف ص 76 عن مسند أحمد وذخائر العقبى ص 121 عن مناقب أحمد .
( 4 ) مجمع البيان 1 : 452 .