كتب معي خالد بن الوليد إلى النبي ( صلى الله عليه وآله ) يخبره بذلك .
فلما أتيت النبي ( صلى الله عليه وآله ) دفعت الكتاب فقرئ عليه ، فرأيت الغضب في وجهه ،
فقلت : يا رسول الله هذا مكان العائذ بك ، بعثتني مع رجل وأمرتني أن أطيعه
ففعلت ما أرسلت به ، فقال : يا بريدة لا تقع في علي ، فإنه مني وأنا منه ، وهو وليكم
بعدي ( 1 ) .
وهذه الأخبار صريحة في إمامته وخلافته ، وظاهرة في تعيينه للخلافة ، لا
ينكرها الامن يريد تغطئه وجه الحق بالخلف ، وستر نور الشمس بالكف ( 2 )
هامش
( 1 ) مسند أحمد بن حنبل 5 : 356 . قوله ( وهو وليكم بعدي ) أقول : هذا كما ترى نص في
إمامته ( عليه السلام ) ، ورده ابن حجر في صواعقه ( ص 26 ) بأن في طريقه الأجلح ، قال : وان
وثقه ابن معين ، لكن ضعفه غيره على أنه شيعي .
وأنت خبير بأنه مع اعترافه بتوثيق ابن معين له فلا وجه لرده ، لأن المفهوم من كلام
أعلامهم ، كالتفتازاني في التلويح ، والفخر الرازي في المحصول وغيرهما ، أنه من أضبط
محدثيهم وأعلمهم بالرجال ، وقد اثنا عليه النووي في كتاب تهذيب الأسماء واللغات ثناء
عظيما ، وكذا غيره من أئمتهم .
فليت شعري كيف ترك ابن حجر الاعتماد على تزكيته هنا مع اعتماده عليها في غير
موضع ؟ ما هذا الا عناد صريح . وأما قدحه فيه بالتشيع ، فعلى تقدير تمامه ، فليس مذهب
التشيع قادحا في الرواية ، كما صرح به الذهبي في كتاب ميزان الاعتدال في ترجمة أبان بن
تغلب وغيره من أئمتهم ( منه ) .
( 2 ) ومن أطرف أحوالهم وأعجب ما رأيت من عنادهم أن ابن حجر المكي في
صواعقه ( ص 26 ) أجاب عن هذا الخبر ، بأن الراوي يجوز أن يكون رواه بالمعنى بحسب
عقيدته ، قال : وعلى تقدير أنه رواه بلفظه يتعين تأويله على ولاية خاصة ، نظير قو له
( صلى الله عليه وآله ) : أقضاكم علي . على أنه ان لم يحتمل التأويل فالاجماع على ولاية أبي بكر قاض
بالقطع بحقيتها لأبي بكر وبطلانها لعلي ، لأن مفاد الاجماع قطعي ، ومفاد خبر الواحد ظني ،
هذا حاصل كلامه .
وليت شعري كيف ذهب عليه ، وعلى أي تقدير الرواية بالمعنى كما احتمله فالمدعى
حاصل ، لأن المحققين منهم على جواز الرواية بالمعنى للضابط العارف بمعاني الألفاظ ،
وحينئذ لا يتجه الاحتمال .
على أن احتمال الرواية بالمعنى على عقيدة الراوي خاصة إذا كان قادحا في الاحتجاج
بالأخبار لم يختص بهذا الخبر ، بل يجري في جميع الأخبار ، ولا أحد يلتزم ذلك ، لأدائه إلى
انسداد التمسك بجميع الأخبار .
والحمل على ولاية خاصة غير مستقيم ، لما فيه من التحكم ، ولاطلاق الولاية فيقتضي
العموم ، ولأن المطلق ينصرف إلى الكامل وهي الإمامة ، والحمل على ولاية القضاء لا
يستقيم بامامة غيره ، لأن تعبير القاضي إلى الامام اجماعا ، ولم يدع أحد أن القاضي كان
بعده ( صلى الله عليه وآله ) عليا ( عليه السلام ) بالنص والخليفة غيره ( منه ) .