قال السيد الرضي ( رضي الله عنه ) : هذا من لطيف الكلام وفصيحه ، ومعناه : انا ان لم نعط
حقنا كنا أذلاء ، وذلك أن الرديف يركب عجز البعير ، كالعبد والأسير ومن يجري
مجراهما ( 1 ) .
وقد ذكر أبو عبيد الهروي في الغريبين أن المعنى : أن لنا حقا إن نعطه نأخذه ، وإن
نمنعه صبرنا على المشقة والمضرة ، مثل راكب عجز البعير ، أو معناه : أنه إذا منعنا
حقنا تأخرنا وتقدم غيرنا علينا ، فكنا كالراكب رديفا لغيره .
وقال الأزهري : لم يرد ( عليه السلام ) ركوب المشقة ، ولكنه ضرب أعجاز الإبل مثلا
لتأخره عن غيره في حقه من الإمامة وتقدم غيره عليه ، وأراد ان منعنا حقنا من
الخلافة وأخرنا عن ذلك صبرنا ، وان طالت الأيام .
وقيل : يجوز أن يريد وان نمنعه نبذل الجهد في طلبه فعل من يضرب في ابتغاء
طلبه أكباد الإبل ، ولا يبالي باحتمال طول السرى .
ورده ابن الأثير الجزري الشافعي في نهاية ، بأنه سلم وصبر على التأخر ولم
يقاتل ، وإنما قاتل بعد انعقاد الإمامة له ( 2 ) . وفيه نظر ، إذ بذل الجهد لا يتعين بالقتال
وينحصر فيه ، كما لا يخفى .
أقول : وهذا مما اتفق على نقله أهل الغريب على اختلاف تفاسيرهم ، ولا ربية في
صراحته في شكايته ( عليه السلام ) منهم ، وهذا الكلام قاله ( عليه السلام ) يوم السقيفة . وقال
المخالفون : انه قاله يوم الشورى بعد وفاة عمر واجتماع الجماعة لاختيار واحد من
الستة .
ولبعض متأخري علمائنا لهذا الكلام حل آخر ، محصله : أن المفهوم من
كلامه ( عليه السلام ) أن الأمر بالأخرة يرجع إليه ، ويدل عليه قول ( ركبنا ) لأن الركوب
هامش
( 1 ) نهج البلاغة ص 472 ، رقم الحديث : 22 .
( 2 ) نهاية ابن الأثير 3 : 185 - 186 .